700

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

محنة القرامطة

حدثني أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبيد الله ، قال : كنت مع إبراهيم بن نافع العقيلي ، المعروف بابن البارد الطوق ، وبعض العرب تسميه بباري الطوق ، وكانت العامة تسميه : ابن البارد الطوق ، وخبروني أنه سمي بذلك أبوه ، لأنه ضرب رجلا في عنقه طوق ، فبراها بالضربة . قال : وكان أبو إسحاق بن البارد هذا ، إذ ذاك ، أمير نهر الأيسر الذي بين رستاق البصرة والأهواز ، وهو إذ ذاك يليها من قبل معز الدولة . فورد عليه رجل ، قد هرب من القرامطة ، من بني عقيل ، يعرف بمختار بن فرناس ، وكان من حي إبراهيم ، من بني معاوية بن حزن . وكان في عنق المختار هذا ، طوق فضة . وكان سبب هربه ، على ما سمعت خلقا من بني عقيل ، يخبرون بذلك ، إذ ذاك ، أنه قتل أخاه ، وابن عمه ، لأجل ضيف أضافه . وذلك ، أنه كان مع الضيف ، مال صامت ، فأعمل أخوه ، على الغدر بالضيف ، وأخذ المال منه ، وعلم المختار بذلك فمنعه ، واقتتلا بالسيوف ، فقتل أخاه ، فجاء ابن عمه يلومه ، وتخاطبا ، إلى أن تجاذبا السيوف ، وتخابطا بها ، فقتل ابن عمه أيضا ، وسكن من نفس الضيف ، حتى لا يذعر ، ولم يكن له ما يطعمه تلك الليلة ، فعرقب فرسه ، وذبحه ، واشتوى من لحمه ، وأوقد حتى اصطلى به الضيف . فلما أصبح ، وارتحل الضيف ، خاف أن يبلغ القرامطة خبره ، فيأمر العريف بأخذه وإسلامه إلى المحنة ، فهرب إلى إبراهيم . فرأيت رسول القرامطة ، قد جاء إلى إبراهيم ، فأخذه على صلح وأمان ، ورجع إلى حيه ، ثم بلغنا أنهم محنوه بعد ذلك ، تأديبا له ، فما سمع برجل في زماننا من أهل البادية ، أشجع ، ولا أكرم ، ولا آدب منه . والمحنة عند القرامطة ، أنهم إذا نقموا على رجل ، استدعوه من حيه ، إلى الأحساء بلدهم ، فطرحوه ، إما مقيدا يكدى في البلد ، أو سائسا للخيل ، أو راعيا للغنم والإبل أو ضربوه ، وجددوا عليه في كل يوم لونا من العقاب ، ولا يزال عندهم حولا ، وأكثر . وبما عاقبوه ' 72 ' بألوان أخر . فجميع ما يعملونه من التأديب ، يسمونه محنة .

Sayfa 359