697

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

. حدثني جماعة ، منهم رجل يعرف بابن السراج ، وغيره ، ومنهم محمد ابن عبد الله بن محمد بن سهل بن حامد الواسطي ، وجده أبو بكر محمد بن سهل ، كان وجها من وجوه الشهود بواسط ، ثم تقلد القضاء بها سنين ، دفعات ، فأثبت ذلك بخط محمد بن عبد الله ، عقيب هذا الكلام : شاهدت على نحو من فرسخ وكسر من رصافة الميمون ، قرية من قرى النبط ، أو الأكاسرة ، وتعرف بجيبذا ، وقالوا فيها آثار قديمة ، من بناء آجر وجص ، وفيها قبة قائمة ، كالهيكل كانت قديما ، ومثال رجل من حجر أسود أملس ، عظيم الخلق ، يعرف عند أهل ذلك الصقع بأبي إسحاق ، لأنه يتعاطى قوم من أهل القوة شيله فيسحقهم ، ويكسر عظامهم ، وقد قتل وأزمن خلقا ، فيذكر أهل الموضع ، أنهم سمعوا أشياخهم ، يدعونه بذلك ، على قديم الأيام . وهذه القرية خراب ، لا يذكر فيها عمارة . وقد كان احتمل هذا الحجر ، رجل يعرف بالجلندي ، كان على حماية المأمون ، فعمد إليه ، وشد فيه الحبال ، وجره بالبقر ، إلى أن بلغ موضعا من الصحراء ، فأمسى ، فتركه في موضعه ، فلما أصبح عاد فوجده ناحية عن الموضع الذي تركه فيه ، وأن ذلك الحجر صار بالقرب من موضعه الأول ، فتركه وانصرف . ثم احتمله بعد ذلك ، رجل آخر ، من أهل الرصافة ، على خلق من الحمالين ، يتناوبون عليه ، حتى أدخله الرصافة ، فحضر أهل ذلك الصقع الذي كان فيه ، يضجون ، ويقولون : إن هذا نأنس به في ذلك المكان ، وإنا نأوي إليه في الليل ، فنأنس به ، ويمنع عنا الوحش ، إذ كنا بقربه ، فلا يقربون ما يأوي إليه ، فحملوه ثانية ، حتى ردوه إلى موضعه الأول ، بعد أن بذل لهم الرجال ، حمله من الرصافة . وكان على صدره ، وعلى ظهره ، وكتفيه ، كتابة محفورة ، قديمة لا يدري بأي قلم هي ' 68 ' . وفي هذه البلاد ، قرية ، تعرف بقصبة نهر الفضل ، وهي تلهوار ، وعلى نحو فرسخين منها تل يعرف بتل ريحا ، من البلاد القديمة ، فيها آثار ، وفيه حجر عظيم مربع ، له سمك كثير ، وهو كالسرير ، طول تسعة أذرع ، في أذرع ، قد غاب في الأرض أكثره ، وعليه تماثيل ، ونقش . وكان صاحب تلهوار ، أحمد بن خاقان ، أراد إقلاب هذا الحجر ، لينظر ما تحته ، فاحتفر حوله ، واجتهد أن يقدر على قلبه ، فلم يقدر على ذلك ، لأنهم كانوا كلما احتفروا تحته ، ليتمكنوا من قلبه ، هوى إلى الحفرة ، فاستغرق فيها ، فلما أعياه ذلك ، تركه على حاله . وفي موضع من . . . الذي في ظهر البطائح ، بين واسط والبصرة ، مما يلي الطفوف ، من القبة العتيقة ، فيه خزانة يقال لها : القارة ، يقال إنها من خزائن قارون ، طولها أربعون ذراعا ، والعرض مثله ، وارتفاعها أكثر من ذلك ، مبنية بالقار ، والحصى ، والنوى ، وهي مجموعة ليس لها باب ولا نقف لها على مدخل . وكان رجل من ساكني تلهوار ، يعرف بعمر النجار ، أضاف رجلا من المجتازين ، وأكرمه ، فأحب أن يكافيه ، فأعلمه كيفية الوصول إلى هذه القارة ، وكتب له بذلك كتابا ، أوقفه عليه . وقال له : نريد أن نستعين برجل كبير ، وأومأ إلى خاقان ، وأبي القاسم بن حوط العبدسي ، وكانا رئيسي البلد ، فأعلمهما ذلك . فأعدوا له آلة لما يحتاج إليه من الفتح ، من مرور ، وآلات حديد ، وخشب وزبل ، وسلاليم ، وأجرة سفن ، وحبال ، وغير ذلك ، ولومهما عليها - مع مؤن الرجال - ألوف دراهم كثيرة ، وأثبتا رجالا كثيرة للحماية ، لأن الموضع تطرقه القرامطه والبوادي ، ثم أخرجاه ، ومن معه من الرجال ، في سفن في البطيحة ، لأن الماء إذا زاد في البطيحة يصير فيما بينه وبين هذه القارة دون الفرسخين ، فمضوا إليها . فحدثنا ابن لهذا الرجل ، المعروف بعمر النجار ، أنه كان مع أبيه ، في الموضع ، فوافى ، فمسح مما يلي مطلع الشمس ، من هذه القبة ، أربعين ذراعا ، ثم احتفر الموضع ، فظهر له حجر عظيم ' 69 ' لا يقله إلا الجماعة الكثيرة ، فلم يزل يحلحل حوله ، حتى أخرجه ، وإذا أزج عظيم ، كان ذلك الحجر عليه على بابه ، ولحقه المساء ، فعمل على المباكرة لدخول الأزج ، والوصول إلى باب القبة ، فبات ليلته ، ومن معه ، فلما كان في وجه الصباح ، حين يبدو الفجر ، سمعت الجماعة ، تكبيرا وضجة ، ونظروا إلى السيوف والخيل تبين من خلال الظلمة ، فناذروها ، ولم يشكوا أنها خيل القرامطة ، وتوجهوا نحو البطيحة ، والسفن التي لهم هناك ، فلم يزالوا كذلك يتعاودون إلى أن أصبحوا ، وبان ما في الصحراء ، مما يحتاجون أن يروه ، فلم يروا خيلا ، فظنوا أنها قد انصرفت عنهم ، فعادوا راجعين إلى مواضعهم ، فوجدوا عمر النجار مذبوحا في بعض الطريق ، ووافوا إلى مواضعهم ، فوجدوا أمتعتهم كما هي ، ما فقدوا منها شيئا ، فاحتملوها ، واحتملوا عمر النجار ، وانصرفوا . وقيل لي : إنه لم يوجد الحجر ، ولا أثر الموضع الذي احتفروا . وقد يجد الناس ، ممن يجتازون بذلك الموضع ، أو يقصده ، دراهم ، وجواهر ، حول تلك الخربات ، والقبة . وقد يأوي إلى تلك الخربات ، النعام ، وتبيض فيها ، لخلوها ، وانقطاع الناس ، عن الاجتياز بها ، إلا في الحين بعد الحين .

Sayfa 356