Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت أبا عيسى ، أحمد بن محمد بن خالد ، المعروف بأخي أبي صخرة ، يحدث أبي ، قال : ما رأيت أحسن رعاية من أبي القاسم ، عبيد الله بن سليمان . فمن ذلك : أن إسماعيل بن ثابت ، المعروف بالرغل ، كان يتقلد لأبي الصقر ، إسماعيل بن بلبل ، في وزارته ، طساسيج بادوريا ، وقطربل ، ومسكن ، ونهر بوق ، والذنب ، وكلواذى ، ونهريين . فلفق على عبيد الله بن سليمان - وهو إذ ذاك متعطل في منزله ، يعقب تقضي النكبة عنه ، ولزومه لبيته - ثلاثة آلاف درهم ، وذكر أنها تجب عليه ببادوريا ، في سنين ، من مظالم باطلة ، وبقايا غير لازمة ، وأحضر وكيله ، وطالبه بها . فقال له : أمضي ، وألتقي بصاحبي ، وأواقفه على الأداء . فوكل به عدة من رجالته ، وانصرف ، فصار إلى عبيد الله ، فقال له : أغرم للرجالة جعلا ، ودافع بلقائه يومين ، إلى أن أطرح عليه ، من يسأله ترك المطالبة ، بأن يقررها معه . فخرج الوكيل ، وبذل للرجالة أوفر الأجعال ، فذكروا أنهم لا يقدمون على الإفراج عنه خوفا من الزغل . وتكرر الكلام بينهم ، إلى أن وثب حاجب عبيد الله بهم ، وحال بينهم وبين الوكيل ، وأدخله الدار . وانصرفوا ، فشكوا ' 64 ' ذلك إلى الزغل ، وأسرفوا ، خوفا منه ، ليقوم عذرهم . فجاء الزغل ، فأسرف إسرافهم ، وأضاف كل قبيح إلى عبيد الله ، وشكاه إلى الوزير إسماعيل ، وقال له : إنه لا يقدر على استخراج مال عليه ، إلا بالمبالغة في مكروه عبيد الله ، والإنكار عليه ، وحبسه بنفسه في الديوان ، حتى يؤدي ، ولا يقتدي به المتعذر . وكان إسماعيل ، من العداوة لعبيد الله ، والبغض له ، والخوف منه على محله ، بمنزلة عظيمة ، وفيه - مع ذلك - تشدد في نصرة العمل ، وجبرية في نفسه ، فاغتاظ جدا . فأحضرني ، وأنا - إذ ذاك - أتولى له ديوان ضياعه ، وتقدمته ، وتدبير الجيش برسمه ، ومنزلتي في الاختصاص به قوية . فقال : أحضر هذا الجاهل عبيد الله بن سليمان ، وعرفه ما شكا منه إسماعيل بن ثابت ، وأن جزاءه عليه الإبعاد إلى طنجة ، وقبض نعمته ، وضياعه ، وأني أعرفه بالعجب والجهل ، ولولا أن الزمان ، قد كفاني ، بإسقاط أبيه ، وأنه صار إلى منزلة ، إن عاقبنه بما يستحقه ، جعلت له سوقا ، لما أخرت عقوبته ، ولكن قل له : والله لولا تذممي ، لأمرت بالآخر أن يصفع من داره إلى ديوان إسماعيل بن ثابت ، ويقام على رجله ، حتى يؤدي ما عليه ، ولا تدعه من الديوان ، أو يحضر وكيله وحاجبه ، فيسلمهما إلى إسماعيل بن ثابت ، وتصرفه حينئذ ، ليطالبهما إسماعيل ، بما عليه . قال : فخرجت ، وكتبت إليه رقعة ، أستدعيه فيها إلى الديوان ، دعوت له فيها ، كما يدعى من الديوان لمثله ، وهي سطران دعاء ، وترجمتها في ظاهرها : ' لأبي فلان ، من فلان ' . وكان الكاتب كتبها عني ، فلما عرضها علي ، زدت فوق الدعاء ، بخطي ، يا سيدي ، وكتبت في داخل الرقعة ، عبدك ، وإنما أردت توفيته الحق بذلك ، وستر الأمر عن كاتبي ، لئلا يسمع أني خاطبته بتعظيم ، فأقع في مكروه ، مع إسماعيل . وزدت في آخر الرقعة بخطي : أنه لا يجب أن يستوحش من شيء أتوسطه ، فإني أحوطه بجهدي ، وأن سبيله أن يحضر عشيا ، ليكون مجلسي خاليا ، فأوفيه الحق ، ولا يجيء ' 65 ' غدوة ، فإن وفيته الحق لحقني من الوزير إنكار ، وإن قصرت تذممت إليه ، وراعيت العواقب فيه . فجاءني في جواب الرقعة ، عشيا ، فقمت إليه ، وكان هذا عظيما ، محظورا على مثلي ، وخاصة في الديوان ، وصدرته ، وجلست بين يديه وعرفته ما جرى من الزغل ، وأعدت من كلام الوزير ، من الإنكار ، والإيعاد ، ما جمل لفظه . وقلت : قال أشياء أخرى كثيرة ، قبيحة ، هائلة ، لا أستحسن تلقيك بها ، وأجل سمعك عن إيرادها عليك ، هذا أقلها وأحسنها ، ومع ذلك فإنه أمرني ، أن لا تبرح ، أو تحضر الوكيل والحاجب ، ثم أستأذنه في انصرافك ، فأجاب ، إن فعلت هذا ، وأن يصير لك اعتقال إن خالفت ، ثم لا أدري أي شيء ينجر عليك ، وأكون سببه ، ولكن اجعلني على ثقة من إنفاذك الرجلين إليه ، وانصرف ، لأعرفه ما جرى ، فإن أنكر علي انصرافك بغير إذن ، جحدته أني سمعت ذلك منه ، وكن على تحرز ، من غير أن يشيع ذلك ، إلى أن يجيئك ثقتي بجلية الصورة ، فتعمل بها ، وبحسبها ، إما في الأمن ، أو الهرب . فشكرني ، وقال : ما أطمع أن أكافيك على هذا . وقام ، وقمت بقيامه ، وودعته ، وقلت : يا غلمان ، بأسركم ، بين يديه ، فخرج ، وأنفذ الرجلين ، وتوقى توقيا ضعيفا ، ودخلت ، فعرقت الوزير الصورة ، وجملت القصة ، وأمرني بترك التعرض له ، وتسليم الرجلين إلى الزغل . فأحضرت الزغل ، وسلمت الرجلين إليه ، وقلت له : تقبل رأيي ؟ فقال : قل . فقلت : قد بلغت ما تريد ، فأحسن في الأمر ما قدرت . فقال : يا سيدي ، هذا إبطال للعمل ، ولا بد من تقويمهما . فجهدت به في الإحسان ، فلم يفعل ، وأنفذ الرجلين ، إلى باب عبيد الله ، فضربهما عليه ، كل واحد منهما ، عشرين مقرعة ، وصفع الوكيل ، بعد الضرب ، خمسين صفعة ، واستخرج الدراهم . ومضت السنون على هذا ، وفرج الله عن عبيد الله ' 66 ' ، وتقلد الوزارة ، فاستترت ، لأجل اختصاصي بإسماعيل الوزير ، وما ألتزم من جهته . وقبض عبيد الله ، على الزغل ، وكان أول من صودر ، من أسباب إسماعيل ، وعومل من المكاره ، بما لم يسمع بأعظم منه ، ولم يتصرف في أيام عبيد الله ، إلى أن مات وهو يتصدق . واستترت أنا ، أياما ، فلم يعرض عبيد الله لطلبي ، ولا لشيء من داري ، وضيعتي ، ولا لأهلي ، ولا معاملي ، فأنست بذلك ، وكتبت إليه بعد ذلك ، أسأل الأمان ، فأمنني . فحضرت مجلسه ، وهو حافل بالناس ، وبين يديه الخلق ، من أصحاب الدواوين والقواد . فحين رآني ، قام إلي قياما تاما . فقبلت رجليه ، وقلت : يقيلني الوزير أطال بقاءه ، وليس هذا محلي . فقال : ولم ؟ ما يفي قيامي لك ، بقيامك لي ، لأنك قمت لي في وقت عرضت - بقيامك لي - نفسك ، ودمك ، ونعمتك ، وحالك ، لذلك العدو لله ، وعاملتني ، بما لا يفي به شكري ، ولك عندي كلما تحبه ، ولن يلحقك سوء في مالك ولا غيره . قال : ولج به المعتضد ، في مصادرتي ، وهو يدفعه عني ، ويقول له أشياء يدفع بها عني ، لا أصل لها ، منها : أنه قال له : هذا قد صادره إسماعيل ، في أيام تصرفه معه ، دفعات ، وأفقر على سبيل القرض ، وكانت له نفقات عظيمة ، ومروءة ، وهو مع هذا عفيف ، لا يرتفق بشيء ، ولا يجاوز رزقه ، ولا حال له ، فيصادر ، ولا طريق عليه . قال : والمعتضد يلح . فقال لي عبيد الله : ليس لك ، إلا أن تبتعد عن المعتضد حتى ينساك . فقلت : المر للوزير . فقلدني الخراج والضياع بقم ، وكتب إلى صاحب المعونة ، بخدمتي ، وأخرجني على أمر يعظم . وطالبه المعتضد ، بالتزام مصادرتي ، فأعاد عليه القول ، وقال : احتجت إلى الاستعانة بكفايته ، فأنفذته إلى قم . فقال : لا بد من إلزامه شيئا هناك . فكتب بالصورة إلي ، وألزمني عشرين ألف دينار ، وعدني بإخلافها علي ، فالتزمتها ، ولم يكن القول بها مؤثرا في حالي . فلما أديت منها عشرة آلاف ، أسقط الباقي ، وسأل المعتضد فيه ، فحطه ' 67 ' عني ، وما عطلني ، إلى أن مات . فسلمت ونعمتي عليه ، وكسبت معه نعمة ثانية ، أنا فيها إلى الآن ، بثمرة ذلك الإحسان . وهلك الزغل ، وبلغ إلى الصدقة ، ومات في الفقر ، بثمرة ذلك الشر .
Sayfa 353