Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسن محمد بن محمد الأهوازي بن عثمان المعروف بابن المهندس ، قال : كنت أتقلد الضريبة وغيرها ، في أعمال واسط ، في هذا الوقت ، للكوفي . فقدم ملاح ، يقال له ابن شبيب ، من بغداد ، في زورق عظيم ، وكان فيه حديد ، وخواب ، فطالبته على ضريبتهما بثمانية آلاف درهم وكسر . فالتجأ إلى ثمل وهو غلام سيف الدولة ، لأن سيف الدولة كان مقيما بواسط حينئذ ، أميرا عظيما . فكتب إلي ثمل ، رقعة يلزمني تخفيف ' 62 ' الضريبة عن الملاح ، ومقاربته ، وأنفذ غلمانا من غلمانه . فوضعت في نفسي المقاربة لأجله ، فقلت للملاح ، عليك ثمانية آلاف درهم ، وكذا وكذا ، فبكم تحب أن أسامحك ، لجل كلام فلان أيده الله ؟ قال : وكان مجلسا حافلا بأهل الأسواق ، والتجار ، والمعاملين في الضريبة . قال : فقال لي الملاح مستفهما : كم علي ؟ فقلت : ثمانية آلاف درهم وكسر . قال : فضرط من فمه ، لي ، وقال : تأخذ مني بميزان قرع ، وصنج بعر . قال : فورد علي أمر عظيم ، من استخفافه بي في مجلس العمل ، وكرهت أن أوقع به ، فتشرق الحال بيني وبين ثمل ، مع تمكنه من سيف الدولة ، وتصير منابذة بينه وبين صاحبي ، ولا أدري كيف يكون حالي في ذلك . فقلت له : أما أنت فأقل من أن تجاب عن هذا الكلام ، ولكن سأريك أمرك ، كونوا معه . قال : فوكلت به جماعة من الرجالة ، وعبرت في زبزبي ، إلى الكوفي ، فحدثته بالقصة . فحين استتم حديثي ، قال : وأي شيء عملت بالملاح ؟ فقلت : لم أقدم أن أعمل به شيئا ، لأجل ثمل ، وخشيت أن تنكر أنت ذلك . فقال : نفاطين ، نفاطين ، وصاح ، وتغيظ . فأحضروا . وقال : ثلاثين راجلا ، الساعة ، فأحضروا . فقال : اعبروا إلى الزورق ، فأحرقوه ، بجميع ما فيه من الأمتعة ، الساعة . قال : فورد علي أمر عظيم ، وندمت على الشكاية ، فقلت : يكفي من هذا - أطال الله بقاء سيدنا - ضرب الملاح بالمقارع في السوق ، وأن تضعف عليه الضريبة ، وتستخرجها منه . فقال : لا والله ، إلا الإحراق . قال : فاجتهدت به ، فلم يكن في يدي منه شيء . وتوجه النفاطون ، والرجالة ، إلى الزورق ، فضربوه بالنار ، وأقبل الملاح يلطم ، ويصيح ، ويقول : يا قوم ، فيه أموال الناس ، قد افتقروا ، وافتقرت ، ويستغيث بالمسلمين ، ولا يقدم أحد على إغاثته . وأحرقت قلوس الزورق ، التي كانت تربطه ، وتمسكه ، وخرج منه الملاحون ، وطرحوا أنفسهم إلى الماء . فانحدر مع الماء لنفسه ، والنار تشتعل فيه ، فوقع على الجسر ، فقطعه ، وانحدر ، حتى انتهى إلى موضع معسكر سيف الدولة ، وكان نازلا في المأصر بواسط . والملاح ' 63 ' في بكائه وراءه ، لا يجسر أن يطفئ النار ، ولا يقدر على أكثر من أن يلطم ويصيح . فلما رأى سيف الدولة الصورة ، استهولها ، مع صياح الملاح ، وقوله فيه أموال ، فاستدعاه ، وقال : أيش فيه ؟ فقال : فيه مال صاحب البريديين ، أصدره إليهم صاحبهم من بغداد سرا ، وجعله تحت الحديد . قال : فأمر سيف الدولة بالزورق ، فقدم إلى الشط ، وأطفئت النار ، وقد احترق جوانب الزورق ، وظلاله ، وأكثر آلته ، إلا الأمتعة التي في أسفله ، فإنها كالسالمة . فرقي بها إلى الشط ، فأخرج المال ، فإذا هو ثمانية آلاف دينار عينا ، ونيف وستون سيفا ومنطقة ، من فضة ، وبعضها من ذهب ، فأخذ ذلك . وسلم الزورق إلى الملاح ، وشد على يده ، وعصمه من الكوفي ، حتى نقض الملاح الزورق ، وانتفع ببقية خشبه وحديده ، ووصل التجار إلى ما سلم من المتاع .
Sayfa 349