Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسين ، قال : حدثني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي ، وهو ابن بنت إبراهيم بن المدبر ، قال : حدثني أبو الفضل صاعد ابن هارون بن مخلد بن أبان ، قال : حدثني عدة من جلة الكتاب ، عن كاتب كان يخلط بين يدي المورياني ، وهو وزير المنصور ، قال : كنت يوما بحضرته على خلوة ، فدخل عليه حاجبه ، وقال : بالباب رجل يذكر أنه يريد أن يلقي إليك شيئا مهما . قال : اسمع منه ما يقوله ، وأده إلي . قال : قد سمته ذلك فأبى ، وبذلت أن أخرج إليه كاتبا فامتنع من ذلك ، وقال إما أن أصل إليه ، أو أنصرف ' 50 ' . قال : فما زيه ؟ قال : زي التناء . قال : هاته . فأدخله ، فلما وصل ، استأذنه في السرار ، فأذن له ، فدنا إليه ، فأطال سراره ، ثم دعا بخازنه ، فقال : خذ ما يدفعه إليك . ثم قال لي : قم ، فاكتب بكل ما يريده ، على إملائه ، وإن التمس توقيعي في شيء منه ، فأنفذه إلي مع غلامك . قال : فقمت ، فكتبت له بما أملاه ، وعدت ، فعرفته إزاحتي علته فيما طلبه ، فجعل يبكي بكاء شديدا . فسألت غلمانه : هل ورد بعدي شيء يكرهه . فقالوا : لا . فقلت : يا سيدي ، ما هذا البكاء ؟ وكنت آنسا به . فقال : إن هذا الرجل لقيني منذ أكثر من سنة ، وذكر أنه من بني البختكاني وذكر كبر نعمته - وأنا بهم عارف - ، ووصف أن العمال يتحيفونه ، ويستضعفونه ، وسألني أن أوقع اسمي على ضيعته ، وأظهر أني قد استأجرتها منه ، وأكاتب العمال ، ووكلائي بذلك ، وأن تقر يده فيها ، إذ كنت قد وثقت به على ذلك ، وبذل لي النصف من ارتفاعه ، بعد المؤونة ، حلالا . فوافقته على ذلك ، وكتبت له بما أراد ، ومضى . ولم تبتغ نفسي الاستقصاء عليه ، ولا الاستظهار ، ولا مضايقته ، وقلت لعله أراد الانتفاع بجاهي ، فلا أحرمه إياه ، فإن وفى ، وإلا كان ذلك من زكاة الجاه . ثم أنسيت أمره ، فما ذكرته حتى رأيته الساعة ، فأعلمني أنه يتردد منذ مدة إلى الباب ، فلا يصل ، وأعلمني أنه قد حصل لي من ذلك ، مائتا ألف درهم ، وأوقفني على حساب رفعه ، واستأذنني في تسليم المال . وسألني تجديد الكتب ، بمثل ما كنت كتبت به إليهم في السنة الماضية ، في أمر هذه الضياع . فتقدمت إلى خازني ، بقبض المال ، وتقدمت إليك ، فكتبت عني بذلك ، فأنا أبكي لهذه الحال . فقلت له : يا سيدي ، فأي شيء في هذا مما يبكيك ؟ فقال : ويحك ، ويذهب هذا عليك ، مع طول ملازمتي وخدمتي ؟ قد كنت عندي ، أنك تحنكت بخدمتي ، أمر يكون هذا من إقباله ، فكيف يكون إدباره ؟ قال : فما بعد أن قبض عليه المنصور ، ونكبه ، واستصفى ماله ، وأموال أهله ، وقتله . قال أبو الحسين عبد الواحد بن محمد : فحدثت بهذا الحديث ، أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وأبا الحسن علي بن ' 51 ' عيسى ، كل واحد على الانفراد ، في وقت مفرد ، فكل واحد منهما أفرط في استحسانه ، حتى سأل أن أمليه عليه ، فكتبه عني بخطه .
Sayfa 330