ويقرب (1) مذهب هؤلاء من مذهب القائل بالندب.
وتوقف أبو الحسين الأشعري (2) وجماعة من أصحابه كالقاضي أبي بكر (3) والغزالي (4) وغيرهما.
والوجه عندي: أنها من حيث اللغة موضوعة للطلب مطلقا، ومن حيث الشرع للوجوب.
أما الأول فلوجوه:
الأول: الطلب معنى تشد الحاجة إلى التعبير عنه، فوجب أن يوضع له لفظ يدل عليه، وهو لفظة «افعل»، إذ لا لفظة له سواها.
الثاني: الطلب من حيث هو جنس للمانع من النقيض وعدمه، وكل واحد منهما فصل له، ولا يوجد إلا في أنواعه.
واللفظ الدال عليه مع اقترانه بأحد الفصلين هو «افعل»، وكذا مع اقترانه بالفصل الآخر، من غير أولوية لأحدهما في إطلاقه عليه، فوجب أن يكون حقيقة فيه.
الثالث: صيغة «افعل» قد استعملت تارة في الوجوب، وأخرى في
Sayfa 402