وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا: عَنِ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَعْبٍ الْحَلَبِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مسلم، عن زهر بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تلا: ﴿وَلاَ يَشْفَغونَ إِلاَّ لِمَن ارتَضَى وهمْ مِنْ خَشْيتهِ مشْفِقونَ﴾ . [٢١-الأنبياء-٢٨] .
ثم قال ﷺ:
"شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي". قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَظَاهِرُهُ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ في أهل الكبائر، تختص برسول الله ﷺ، فالملائكة إنما يشفعون في أهل الصغائر، واستزادة الدَّرَجَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ، بَيَانَ كَوْنِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ مُرْتَضًى بإِيمانه، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَبَائِرُ وَذُنُوبٌ، دُونَ الشِّرْكِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ، نَفْيَ الشَّفَاعَةِ لِلْكُفَّارِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لم يأذن بها، ولم يرض اعتقاد جوازها.
طريق أخرى
قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جرير، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قال رسول الله:
"لكل نبي دعوة مستجابة قد دعاها فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامة". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أبي خلف، عن روح بن عبادة.