Nihâyetü'l-Fitan ve'l-Melahim
النهاية في الفتن والملاحم
Soruşturmacı
محمد أحمد عبد العزيز
Yayıncı
دار الجيل
Baskı
١٤٠٨ هـ
Yayın Yılı
١٩٨٨ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
وَهَكَذَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ وَعَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أَبِي موسىٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يهوديًا أو نصرانيًا".
فصل ذِكْرِ الصِّرَاط غَيْر مَا ذُكِرَ آنِفًا مِنَ الأَحَاديث الشَّريفة
ثُمَّ يَنْتَهِي النَّاسُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِمْ مَكَانَ الْمَوْقِفِ، إلى الظلمة التي دون الصراط وهي على جسر جَهَنَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسموات؟ فَقَالَ: "هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ".
وَفِي هذا الموضع يفترق الْمُنَافِقُونَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَتَخَلَّفُونَ عَنْهُمْ، وَيَسْبِقُهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، ويحالبينهم وَبَيْنَهُمْ بِسُورٍ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤمِنِينَ وَالمؤْمِنَاتِ يَسْعَى نورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهمْ بشْرَاكمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيمُ يَوْمُ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ والْمنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمنوا انظرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكمْ فَالْتِمسوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسور لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادونَهُمْ ألَمْ نَكًن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكمْ باللَّهِ الْغَزورُ فَالْيَوْمَ لاَ يُؤخَذُ
2 / 105