406

Nihâyetü'l-Fitan ve'l-Melahim

النهاية في الفتن والملاحم

Soruşturmacı

محمد أحمد عبد العزيز

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

١٤٠٨ هـ

Yayın Yılı

١٩٨٨ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
فصل
وَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ كَوْنَهُ قَبْلَ الصِّرَاطِ، فَهَلْ يكون ذلك قبل وضع الكرسي للفصل أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا مِمَّا يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ؟ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فاصلًا، فالله أعلم أي ذلك يكون.
صحيح العلماء أن الحوض قبل الميزان
وقال العلامة أبو عبد الله القرطبي في التذكرة أيضًا، واختلف في كون الحوض قبل الميزان، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَوْضَ قَبْلُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَخْرُجُونَ عِطَاشًا مِنْ قُبُورِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ، فَيُقَدَّمُ على الميزان والصراط، قال أبوحامد الغزالي في كتاب علم كشف الْآخِرَةِ، حَكَى بَعْضُ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ التَّصْنِيفِ: أن الحوض يورد عبد الصِّرَاطِ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ كَمَا قَالَ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مَنْعِ المرتدين على أعقابهم القهقرى عنه، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ صِحَّتِهِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْحَوْضَ يَكُونُ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ الصِّرَاطِ، لِأَنَّ الصِّرَاطَ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ سَلِمَ، كَمَا سَيَأْتِي، قُلْتُ: وَهَذَا التَّوْجِيهُ قَدْ أسلفناه ولله الحمد.
اختلاف تحديد الرسول ﵇ لحجم الحوض طولًا وعرضًا لاختلاف المخاطبين فحدد لكل بالأمكنة التي يعرف
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ١: وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي تَحْدِيدِ الْحَوْضِ تَارَةً بِجَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، وَتَارَةً بما بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى كَذَا وَتَارَةً بِغَيْرِ ذَلِكَ اضطرابًا، قال: وليس الأمر كذلك، فإنه ﵊ حدث أصحابه مرات متعددة، فخاطب في كل مرة القوم بِمَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْأَمَاكِنِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الصحيح

١ مختصر تذكرة القرطبي ص ٥٩ طه الحلبي.

1 / 414