792

Nawadir Usul

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Soruşturmacı

عبد الرحمن عميرة

Yayıncı

دار الجيل

Yayın Yeri

بيروت

وَرُبمَا انْقَطع السّفر وَذَهَبت النّوبَة فَفِيمَا دلّ ﵇ تسكين النُّفُوس من وَجْهي الحشمة والتثاقل والنفوس سَاكِنة وَالْأَيْدِي مجتمعة والألفة بَاقِيَة وَالْبركَة نازلة وَالْبخل وَالشح زائل وَخلق الْإِسْلَام قَائِم وَسمي التناهد لِأَن النَّفس تنهد أَي تسارع إِلَيْهَا
وَقد سبق ذكر النهد فِي التَّنْزِيل مِمَّا قصّ الله تَعَالَى فِي شَأْن أهل الْكَهْف من قَوْله ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم هَذِه إِلَى الْمَدِينَة فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما فليأتكم برزق مِنْهُ﴾
وَقد قَالَ ﵇ (إِن أحب الطَّعَام إِلَى الله مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي)
وَقَالَ ﵇ (أَلا أنبئكم بشراركم قَالُوا بلَى يَا رَسُول الله قَالَ من أكل وَحده وَمنع رفده وَجلد عَبده) وَقَالَ أَبُو أُمَامَة ﵁ فِي قَوْله ﷿ ﴿إِن الْإِنْسَان لرَبه لكنود﴾ وَهُوَ الَّذِي يَأْكُل وَحده
فأرشد ﵇ الْعَامَّة إِلَى النهد فَأَما الْكِرَام مُلُوك الدّين فهم أرفع شَأْنًا من أَن يتناهدوا لِأَن قدر الشَّيْء عَن قلبهم سَاقِط وَمن طبيعتهم السخاء والجود وَقل مَا يجْرِي فِيمَا بَينهم إِذا انفردوا عَن الْعَامَّة وزن أَو عدد ومجرى أُمُورهم على صدق الْأُخوة يَأْخُذ أحدهم من مَال أَخِيه عِنْد الْحَاجة فطابت بذلك نُفُوسهم لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذ لرغبة فِيهِ أَو شَهْوَة أَو قَضَاء نهمة بل يتَنَاوَل لله تَعَالَى وَعرف أَخُوهُ ذَلِك

3 / 72