304

On Kıraat Üzerine Yayın

النشر في القراءات العشر

Soruşturmacı

علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)

Yayıncı

المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]

أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ، فَلِيَعْتَبِرْ سُورَةً سُورَةً، وَلْيَجْمَعْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ وَاللَّائِي يَئِسْنَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ النَّصُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ عَنْهُ، وَعَنْ شُجَاعٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْغَمَ الْحَرْفَ الْأَوَّلَ فِي مِثْلِهِ، أَوْ مُقَارِبِهِ، وَسَوَاءٌ سُكِّنَ مَا قَبْلَ الْأَوَّلِ، أَوْ تَحَرَّكَ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَجْرُورًا - أَشَارَ إِلَى حَرَكَتِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْإِشَارَةِ. فَحَمَلَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى الرَّوْمِ، فَقَالَ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو يُشِمُّ الْحَرْفَ الْأَوَّلَ الْمُدْغَمَ إِعْرَابُهُ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ، وَلَا يُشِمُّ فِي النَّصْبِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَعْلِهِ إِيَّاهُ رَوْمًا، وَتَسْمِيَةُ الرَّوْمِ إِشْمَامًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَحَمَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْإِشْمَامُ فَقَالَ: الْإِشَارَةُ إِلَى الرَّفْعِ فِي الْمُدْغَمِ مَرْئِيَّةٌ لَا مَسْمُوعَةٌ وَإِلَى الْخَفْضِ مُضْمَرَةٌ فِي النَّفْسِ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ وَلَا مَسْمُوعَةٍ. وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَعْلِهِ إِيَّاهُ إِشْمَامًا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّوْمِ وَالْإِشْمَامِ جَمِيعًا، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: وَالْإِشَارَةُ عِنْدَنَا تَكُونُ رَوْمًا وَإِشْمَامًا، وَالرَّوْمُ آكِدٌ فِي الْبَيَانِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْحَرَكَةِ ; لِأَنَّهُ يَقْرَعُ السَّمْعَ، غَيْرَ أَنَّ الْإِدْغَامَ الصَّحِيحَ وَالتَّشْدِيدَ التَّامَّ يَمْتَنِعَانِ مَعَهُ، وَيَصِحَّانِ مَعَ الْإِشْمَامِ ; لِأَنَّهُ إِعْمَالُ الْعُضْوِ وَتَهْيِئَتُهُ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ خَارِجٍ إِلَى اللَّفْظِ فَلَا يَقْرَعُ السَّمْعَ، وَيَمْتَنِعُ فِي الْمَخْفُوضِ لِبُعْدِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مِنْ مَخْرَجِ الْخَفْضِ، فَإِنْ كَانَ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ مَنْصُوبًا لَمْ يُشِرْ إِلَى حَرَكَتِهِ لِخِفَّتِهِ.
(قُلْتُ): وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى مَعْنَى الْإِشَارَةِ ; لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي اللَّفْظِ وَأَصْوَبُ فِي الْعِبَارَةِ وَتَشْهَدُ لَهُ الْقِرَاءَتَانِ الصَّحِيحَتَانِ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِمَا عَنِ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي (تَأْمَنَّا) فِي سُورَةِ يُوسُفَ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ كَمَا سَيَأْتِي. فَإِنَّهُمَا بِعَيْنِهِمَا هُمَا الْمُشَارُ إِلَيْهِمَا فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَفِي إِدْغَامِ أَبِي عَمْرٍو.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّ الْحَرْفَ الْمُسَكَّنَ لِلْإِدْغَامِ يُشْبِهُ الْمُسَكَّنَ لِلْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ سُكُونَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَارِضٌ لَهُ ; وَلِذَلِكَ أُجْرِيَ فِيهِ الْمَدُّ وَضِدُّهُ الْجَارِيَانِ فِي سُكُونِ الْوَقْفِ

1 / 296

On Kıraat Üzerine Yayın | Usul