374

The Foundations of Monuments for Hadiths of Guidance

نصب الراية لأحاديث الهداية

Soruşturmacı

محمد عوامة

Yayıncı

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت وجدة

كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا، ثُمَّ قَرَأَ بسم الله الرحمن الرحيم بِمَدِّ بِسْمِ اللَّهِ وبمد الرحمن ويمد الرَّحِيمِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْهُ٢ أَيْضًا، قَالَ: " نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فَقَرَأَ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ﴾ " إلَى آخِرِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَصْلًا، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ٣ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يُقَطِّعُهُمَا حَرْفًا حَرْفًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَدْعُونَ مُسَيْلِمَةَ - الرَّحْمَنَ - فَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا يَدْعُو إلَهَ الْيَمَامَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِخْفَائِهَا، فَمَا جَهَرَ بِهَا حَتَّى مَاتَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ وَالْمُرْسَلُ إذَا وُجِدَ لَهُ مَا يُوَافِقُهُ، فَهُوَ حُجَّةٌ بِاتِّفَاقٍ.
حَدِيثٌ آخَرُ، مَوْقُوفٌ، وَلَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَبَدَأَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي، حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَاكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ. وَالْأَنْصَارِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى مَكَانِهِ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَسَرَقْت الصَّلَاةَ، أَمْ نَسِيتَ؟! أَيْنَ بسم الله الرحمن الرحيم، وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إذَا خَفَضْت، وَإِذَا رَفَعْتَ؟! فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ: بسم الله الرحمن الرحيم لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا فِي إثْبَاتِ الْجَهْرِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ أَجْوَدُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بن خيثم، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: أَحَادِيثُهُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ لَيَّنُوهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَلَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اضْطَرَبَ فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَسْبَابِ الضَّعْفِ، أَمَّا فِي إسْنَادِهِ فغن ابن خيثم تَارَةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ،

١ في أواخر التفسير ص ٧٥٤
٢ في باب من قال: البسملة آية من أول السورة ص ١٧٢.
٣ عند الحاكم في المستدرك ص ٢٣٢- ج ١.
٤ ص ٢٣٣- ج ١.

1 / 353