وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُرَتِّلَ الْأَذَانَ وَنَحْذِفَ الْإِقَامَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ - مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - قَالَ: جَاءَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إذَا أَذَّنْت فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْت فَاحْذِمْ، انْتَهَى. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقُرَشِيِّ الْبَصْرِيِّ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مَرْحُومٌ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِحَالِهِ، وَلَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِلَالًا أَنْ يُرَتِّلَ الْأَذَانَ، وَيَحْدُرَ فِي الْإِقَامَةِ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ السُّنَّةُ يَعْنِي تَحْوِيلَ الْوَجْهِ فِي الْأَذَانِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ ثَبَاتِ الْقَدَمَيْنِ، قُلْت: رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ: الْبُخَارِيُّ فِي الْأَذَانِ١ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ - فِي بَابِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّنُ، قَالَ: فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ ههنا وههنا بِالْأَذَانِ، يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ فِي الْأَذَانِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَسْتَدِرْ، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ: وَجَعَلَ يَقُولُ بِرَأْسِهِ. هَكَذَا. وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، حَتَّى فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٢ فِيهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، قَالَ: أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ بِالْأَبْطَحِ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ، وَجَعَلَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ، وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ إدْخَالَ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ، وَالِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، انْتَهَى مَا وَجَدْته، كَمَا عَزَوَاهُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ٤ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ إذَا كَبَّرَ بِالْأَذَانِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ
١ البخاري في هل يتبع المؤذن فاه ههنا وههنا ص ٨٨، ومسلم في باب سترة المصلي ص ١٩٦، وأبو داود في باب المؤذن يستدير في أذانه ص ٨٤، والنسائي: في كيف يصنع المؤذن في أذانه ص ١٠٦.
٢ في باب السنة في الأذان ص ٥٢.
٣ ص ٦٠٧ - ج ٣.
٤ الصواب عبد الرحمن كما أشرنا إليه سابقًا.
1 / 276