فِي آخِرِهِ: ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّأْذِينِ، فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ، ويدعو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلَاةِ، قال: فجاء ذَاتَ غَدَاةٍ فَدَعَاهُ إلَى الْفَجْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ، فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، قَالَ سَعِيدٌ: فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَذَانِ الْمَلَكِ النَّازِلِ مِنْ السَّمَاءِ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ الزُّهْرِيِّ، فَبَقِيَ فِيهِ شُبْهَةُ التَّدْلِيسِ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ الْمَلَكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَقَامَ بِصِفَةِ الْأَذَانِ يَعْنِي مَثْنَى مَثْنَى وَزَادَ: بَعْدَ الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ١ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أُحِيلَتْ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، وَأُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ، إلَى أَنْ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَقَالَ فِيهِ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَعْنِي الْمَلَكَ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ أُمْهِلَ هُنَيَّة، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ مِثْلُهَا، إلَّا أَنَّهُ زاد بعد ما قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقِّنْهَا بِلَالًا" فَأَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ، مُخْتَصَرٌ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً، حَتَّى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، وَحَتَّى هَمَمْت أَنْ آمُرَ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى الْآطَامِ يُنَادُونَ بِحِينِ الصَّلَاةِ، حَتَّى نَقَسُوا٢ أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا"، فَقَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يا رسو ل اللَّهِ إنِّي لَمَّا رَجَعْت - لَمَّا رَأَيْت مِنْ اهْتِمَامِك - رَأَيْت رَجُلًا كَأَنَّ عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ أَخْضَرَيْنِ، فَقَامَ عَلَى الْمَسْجِدِ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا، إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى، أَنْ يَقُولُوا، لَقُلْت: إنِّي كُنْت يَقْظَانَ غَيْرَ نَائِمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ أَرَاك اللَّهُ خَيْرًا، فَمُرْ بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ"، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إنِّي قَدْ رَأَيْت مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنْ لَمَّا سُبِقْت استحيت، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ إذَا جَاءَ يَسْأَلُ فَيُخْبِرُ بِمَا سَبَقَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَأَشَارُوا إلَيْهِ،
١ في باب كيف الأذان ص ٨٢، وأحمد في مسنده ص ٢٤٦، والبيهقي في سننه ص ٢٩٦ - ج ٢ مختصرًا، وقال: عبد الرحمن لم يدرك معاذًا، وسيأتي الحديث ص ٣٤٩.
٢ أي ضربوا بالناقوس.
1 / 266