259

The Foundations of Monuments for Hadiths of Guidance

نصب الراية لأحاديث الهداية

Soruşturmacı

محمد عوامة

Yayıncı

مؤسسة الريان للطباعة والنشر ودار القبلة للثقافة الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت وجدة

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ، انْتَهَى. وَتَأَوَّلَ الْخُصُومُ الْإِسْفَارَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِظُهُورِ الْفَجْرِ، وهذ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْغَلَسَ الَّذِي يَقُولُونَ بِهِ، هُوَ اخْتِلَاطُ ظَلَامِ اللَّيْلِ بِنُورِ النَّهَارِ، كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَقَبْلَ ظُهُورِ الْفَجْرِ لَا يَصِحُّ صَلَاةُ الْفَجْرِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ إنَّمَا هُوَ التَّنْوِيرُ، وَهُوَ التَّأْخِيرُ عَنْ الْغَلَسِ، وَزَوَالُ الظُّلْمَةِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، يَقْتَضِي حُصُولَ الْأَجْرِ فِي الصَّلَاةِ بِالْغَلَسِ، فَلَوْ كَانَ الْإِسْفَارُ هُوَ وُضُوحُ الْفَجْرِ وَظُهُورُهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْغَلَسِ أَجْرٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْوَقْتِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْإِسْفَارَ فِي الْحَدِيثِ بِبَيَانِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِهِ، أَيْ لَا تُصَلُّوا إلَّا عَلَى تَبَيُّنٍ مِنْ طُلُوعِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَرُدُّهُ بَعْضُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ أَوْ يُبَعِّدُهُ، انْتَهَى. وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ١ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ثنا إسْمَاعِيلُ ثنا حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الْغَدَاةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَسْفَرَ، فَأَمَرَ، فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ"، انْتَهَى. فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ التَّنْوِيرُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدْفَعُ تَأْوِيلَهُمْ: مِنْهَا - عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ - فِي صَحِيحِهِ فَكُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، قَالَ: مَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ بِالْفَجْرِ.
حَدِيثٌ آخَرُ يُبْطِلُ تَأْوِيلَهُمْ، رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ٢ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، قَالَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ، وَقَالَ الْبَاقُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ ثنا هُرَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْت جَدِّي رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: "يَا بِلَالُ نَوِّرْ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُبْصِرَ الْقَوْمُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِمْ مِنْ الْإِسْفَارِ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ هُرَيْرٍ بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ أَبِي: وَقَدْ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ كِتَابَ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ كُلَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ ذِكْرٌ، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، لَكِنِّي رَأَيْت لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُتَابِعًا آخَرَ، إمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى. أَوْ غَيْرُهُ، فَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَبَا إسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبَ، فَغَلِطَ فِي نِسْبَتِهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قُلْت: قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَكَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ،

١ النسائي في باب أول وقت الصبح ص ٩٤.
٢ ص ١٢٩.
٣ ص ١٤٣.

1 / 238