الزُّبَيْرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدَةَ، وَوَكِيعٍ. وَسُفْيَانَ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - مُرْسَلًا - قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا، وَعَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامٍ بِهِ، وَعَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا، انْتَهَى. قُلْتُ: فَإِنَّهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَلَهُ عُذْرُهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كتب إذا بَنِيهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.
حَدِيثٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْقَيْسِيِّ، قَالَ: سمعت أبا مصعب القيسي، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً لَيْلَةَ الْغَارِ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِي، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فَسَتَرَنِي، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ"، وَأَقْبَلَ فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ حَتَّى إذَا كَانُوا مِنْ النَّبِيِّ ﷺ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ فِي الْغَارِ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بِفَمِهِ حَمَامَتَيْنِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قَالَ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَدَعَا لَهُمَا، وَسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ، وَأُقْرِرْنَ فِي الْحَرَمِ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضعفاءه فَأَعَلَّهُ بِعُوَيْنٍ، وَيُقَالُ: عَوْنٌ٢، قَالَ: وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا.
قُلْتُ: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوُوا الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ
١ وابن عساكر من طريق يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عمرو بن علي حدثنا عون بن عمرو القيسي، - بلقب عوين - حدثني أبو مصعب المكي، قال: أدركت زيد بن أرقم، فذكر الحديث.
٢ ذكره في اللسان، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ص ١٨٢ - ج ٣: عون بن عمرو، وهو الملقب - بعوين -.
1 / 123