83

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

فَزَعَمْتَ تَفْسِيرَهُمَا «رِزْقَاهُ»، رِزْقٌ مُوَسَّعٌ، وَرِزْقٌ مَقْتُورٌ، وَرِزْقٌ حَلَالٌ وَرِزْقٌ حرَام. فَقَوله «يَدَاهُ» عِنْدَكَ رِزْقَاهُ.
فَقَدْ خَرَجْتَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ حَدِّ العَرَبِيَّةِ كُلِّهَا، أومن حَدِّ مَا يَفْقَهُهُ الفُقَهَاءُ وَمِنْ جَمِيعِ لُغَاتِ العَرَبِ وَالعَجَمِ. فَمِمَّنْ تَلَقَّفْتَهُ؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِالعَرَبِيَّةِ وَالفَارِسِيَّةِ؟ فَإِنَّكَ جِئْتَ بِمُحَالٍ لَا يَعْقِلُهُ عَجَمِيٌّ وَلَا عَرَبِيٌّ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي تَفْسِيرِكَ هَذَا فَأْثُرْهُ عنْ صَاحِبِ عِلْمٍ أَوْ صَاحِبِ عَرَبِيَّةٍ، وَإِلَّا فَإِنَّكَ مَعَ كُفْرِكَ بِهِمَا مِنَ المُدَلِّسِينَ.
وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُمَا عِنْدَكَ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كَذِبٌ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا؛ لِأَنَّكَ ادَّعَيْتَ أَنَّ لله رِزْقًا مُوَسَّعًا، وَرِزْقًا مُقَتَّرًا، ثُمَّ قُلْتَ: إِنَّ رِزْقَيْهِ جَمِيعًا مَبْسُوطَانِ، فَكَيْفَ يَكُونَانِ مَبْسُوطَيْنِ، وَالمَقْتُورُ أَبَدًا فِي كَلَامِ العَرَبِ غَيْرُ مَبْسُوطٍ؟ وَكَيْفَ قَالَ الله: إِن كلتيهما مبسوطتان وَأَنت تزْعم أن إِحْدَيهُمَا مَقْتُورَةٌ؟ فَهَذَا أَوَّلُ كَذِبِكَ وجهالتك بالتفسير.
وَقد كَفَانَا اللهُ ورَسُولُهُ مُؤْنَةَ تَفْسِيرِكَ هَذَا، بِالنَّاطِقِ مِنْ كِتَابِهِ، وَبِمَا أَخْبَرَ الله عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ.
فَأَمَّا النَّاطِقُ مِنْ كِتَابِهِ فَقَوْلُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]، وَقَوْلُهُ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، وَقَوله ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وَقَوْلُهُ ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٩]، وَقَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١].
فَهَلْ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَتَأَوَّلَ، [١١/و] فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ رِزْقَاهُ، فَتَقُولَ بِرِزْقِهِ الخَيْرُ، وبِرِزْقِهِ الفَضْلُ، وبِرِزْقِهِ المُلْكُ، وَلَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ رِزْقِ اللهِ

1 / 85