270

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

خَلْقِكَ، أَمْ إِلَى القبْلَة؟
وَيْلَكُمْ! مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الفِرْيَةِ عَلَى الله إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، وَلَا فِرْعَوْنُ مِنَ الفَرَاعِنَةِ، وَلَا شَيْطَانٌ.
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ دَعْوَاكَ أَنَّ وَجْهَ اللهِ؛ كَوَجْهِ الثَّوْبِ، وَالحَائِطِ، وَالمَيِّتِ الَّذِي لَا يُوقَفُ مِنْهَا عَلَى وَجْهٍ وَلَا ظَهْرٍ، مَا تَرَكْتُمْ مِنَ الكُفْرِ بِوَجْهِ الله غَايَةً، وَلَوْ قَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا رَجُلٌ بِالمَغْرِبِ؛ لَوَجَبَ عَلَى أَهْلِ الشَّرْقِ أَنْ يَغْزُوهُ، حَتَّى يَقْتُلُوهُ؛ غَضَبًا لله، وَإِجْلَالًا لِوَجْهِهِ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.
أَرَأَيْتَكَ أَيُّهَا الجَاهِلُ، إِنْ كَانَ وَجْهُ الله عِنْدَكَ قِبْلَتَهُ، وَالأَعْمَالَ الَّتِي ابْتُغِيَ بِهَا وَجْهُهُ، وَكَوَجْهِ الثَّوْبِ، وَالحَائِطِ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْقِبْلَةِ وَلأَعْمَالِ العِبَادِ: ذُو الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ؟ فَقَدْ عَلِمَ المُؤْمِنُونَ مِنْ خَلْقِ الله أَنَّهُ لَا يُقَدَّسُ وَجْهٌ بِذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ غَيْرَ وَجْهِ الله.
وَأَمَّا تَكْرِيرُكَ وَتَهْوِيلُكَ عَلَيْنَا بالأَعْضَاءِ والجَوَارِحِ، وَهَذَا مَا يَقُولُهُ مُسلمٌ، غَيْرَ أنَّا نقُول كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧] أَنَّهُ عَنَى بِهِ الوَجْهَ الَّذِي هُوَ الوَجْهُ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ لَا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَلَا القِبْلَةَ، وَلَا مَا حَكَيْتَ مِنَ الخُرَافَاتِ كَاللَّاعِبِ بِوَجْهِ الله ﷿، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] [يَقُولُ كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَ] (١) نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ الوُجُوهِ، وَأَجْمَلُ الوُجُوهِ، وَأَنْوَرُ الوُجُوهِ، المَوْصُوفُ بِذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، [٥١/ظ] الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ هَذِهِ الصِّفَةَ غَيْرُ وَجْهِهِ، وَأَنَّ الوَجْهَ مِنْهُ غَيْرُ اليَدَيْنِ، وَاليَدَيْنِ مِنْهُ غَيْرِ الوَجْهِ عَلَى رَغْمِ الزَّنَادِقَةِ والجَهْمِيَّةِ.

(١) ما بين معقوفين ليس في الأصل، وأثبتته من «س».

1 / 272