192

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

الأَرْضِ كَمَا ادَّعَتِ الجَهْمِيَّةُ مَا كَانَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ مَعْنًى، إِذْ كُلُّ الخَلْقِ عِنْدَهُ وَمَعَهُ فِي الأَرْضِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، وَمُطِيعُهُمْ وَعَاصِيهِمْ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الأَرْضِ مَنْ لَا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَا يَسْجُدُ لَهُ. وَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَعَ كُلِّ أَحَدٍ، لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الآيَةِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ، وَلَا يَسْجُدُ لَهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ.
فَأَيُّ منقبة إِذًا فِيهِ لِلْمَلَائِكَةِ؛ إِذْ كُلُّ الخَلْقِ عِنْدَ الجَهْمِيَّةِ فِي مَعْنَاهُمْ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.
ثُمَّ فَسَّرَ المُعَارِضُ هَذَا المَذْهَب تَفْسِيرًا أَشْنَعَ من هَذا، دَفْعًا بِأَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ فِي السَّمَاء. فَيُقَال: يُحْتَمَلُ التَّأْوِيلُ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاء، على أَنَّهُ مُدَبِّرُهَا وَمُتْقِنُهَا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ فِي صَلَاتِهِ وَعَمَلِهِ، وَتَدْبِيرِ مَعِيشَتِهِ، ولَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِهَا وَفِي جَوْفِهَا، وَفِي نَفْسِ المَعِيشَةِ بِالحَقِيقَةِ وَلَكِنْ بِالمَجَازِ عَلَى دَعْوَاهُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: قَدْ قُلْنَا لَكَ: إِنَّكَ تَهْذِي وَلَا تَدْرِي، تَتَكَلَّمُ بِالشَّيْءِ ثُمَّ تَنْقُضُهُ عَلَى نَفْسِكَ، أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّ الله تَعَالَى فِي السَّمَاءِ، وَفِي الأَرْضِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ بِنَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَدَّعِي هَاهُنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْهُ إِلَّا تَدْبِيرُهُ وَإِتْقَانُهُ، كَتَدْبِيرِ الرَّجُلِ فِي مَعِيشَتِهِ، وَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِيهَا؟.
وَمَا أَوْلَاكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ أَنْ تَعَضَّ عَلَى لِسَانِكَ، وَلَا تَحْتَجَّ بِشَيْءٍ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَقُودَهُ، أَوْ تَتَخَلَّصَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ حَتَّى تَنْقُضَهُ عَلَى نَفْسِكَ بِنَفْسِ كَلَامِكَ، وَلَوْ كَانَ لَكَ نَاصِحٌ؛ لَحَجَرَ عَلَيْكَ الكَلَامَ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَيْكَ بَعْضُ النَّاسِ بِبَعْضِ النَّصرَةِ فِي العِلْمِ، مَا اشْتَغَلْنَا بِالرَّدِّ عَلَى مثلك؛ لِسَخَافَةِ كَلَامِكَ، وَرَثَاثَةِ حُجَجِكَ، وَلَكِنَّا تَخَوَّفْنَا مِنْ جَهَالَتِكَ ضَرَرًا عَلَى الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُبَيِّنَ لَهُمْ عَوْرَةَ كَلَامِكَ، وَضَعْفَ احْتِجَاجِكَ؛ كَيْ يَحْذَرُوا مِثْلَهَا مِنْ

1 / 194