126

Criticism of Al-Darimi on Al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Soruşturmacı

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Yayıncı

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

قَوْلِ المُشَبِّهَةِ، فَقَوْلُهُ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ»: تَعْلَمُونَ أَنَّ لَكُمْ رَبًّا لَا يَعْتَرِيكُمْ فِيهِ الشُّكُوكُ، والرَّيْبُ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الأَعْمَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مَا أَبْصَرَهُ، أَيْ مَا أَعْلَمَهُ، وَهُوَ لَا يُبْصِرُ شَيْئًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: قد نَظَرْتُ فِي المَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ لِلْمَسْأَلَةِ جِسْمٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: نَظَرْتُ فِيهَا، رَأَيْتُ فِيهَا، فَتَوَهَّمَتِ المُشَبِّهَةُ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ العَيَانِ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ: أَقْرَرْتَ بِالحَدِيثِ وَثَبْتِهِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَأَخَذَ الحَدِيثُ، بِحَلْقِكَ، لما أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ، قَدْ قَرَنَ التَّفْسِيرَ بِالحَدِيثِ فَأَوْضَحَهُ وَلَخَّصَهُ يَجْمَعُهَا جَمِيعًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَمْ يَدَعْ لِمُتَأَوِّلٍ فِيهِ مَقَالًا.
فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رُؤْيَةُ العَيَانِ نَصًّا، كَمَا تَوَهَّمَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ بِجَهْلِكَ مُشَبِّهَةً، فَالتَّفْسِيرُ فِيهِ مَأْثُورٌ مَعَ الحَدِيثِ، وَأَنْتَ تُفَسِّرُهُ بِخِلَافِ مَا فَسَّرَ الرَّسُولُ، مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ تَأْثُرهُ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَأَيُّ شَقِيٍّ مِنَ الأَشْقِيَاءِ، وَأَيُّ غَوِيٍّ مِنَ الأَغْوِيَاءِ يَتْرُكُ تَفْسِيرَ رَسُولِ الله ﷺ المَقْرُونَ بِحَدِيثِهِ، المَعْقُولَ عِنْدَ العُلَمَاءِ، الَّذِي يُصَدِّقُهُ نَاطِقُ الكِتَابِ، ثُمَّ يَقْبَلُ تَفْسِيرَكَ المُحَالَ الَّذِي لَا تَأْثُرُهُ إِلَّا عَمَّنْ هُوَ أَجْهَلُ مِنْكَ وَأَضَلُّ؟!
أَلَيْسَ قَدْ أَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِيهِ كَمَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ»، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَشُكُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُعَانَدَةِ الرَّسُولِ ﷺ مُحَالٌ خَارِجٌ عَنِ المَعْقُولِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي رُبُوبِيَّةِ الله ﷿؛ زَائِلٌ عَنِ المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَكُلُّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ يَوْمئِذٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَبُّهُ لا يَعْتَرِيهم فِي ذَلِكَ شَكٌّ، فَيَقْبَلُ اللهُ ذَلِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَلَا يَقْبَلُهُ من الكَافِرِينَ، ولا يَعْذِرُهُم يَوْمَئِذٍ بِمَعْرِفَتِهِمْ وَيَقِينِهِمْ بِهِ، فَمَا فَضْلُ المُؤْمِنِ عَلَى الكَافِرِ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَكَ فِي مَعْرِفَةِ الرَّبِّ تَعَالَى؟ إِذْ مُؤْمِنُهُمْ، [١٩/ظ] وَكَافِرُهُمْ لَا يَعْتَرِيهِ فِي رُبُوبِيَّتِهِ شَكٌّ.

1 / 128