1498

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

وأعجز المصحفي أمره، وضعف عن مباراته، وشكا ذلك إلى الوزراء، فأشاروا عليه بملاطفته واستصلاحه، وشعر بذلك ابن أبي عامر، فأقبل على خدمته، وتجرد لإتمام إرادته، ولم يزل على ذلك حتى خرج الأمر بأن ينهض غالب إلى تقدمة جيش الثغر، وخرج ابن أبي عامر إلى غزوته الثانية، واجتمع به، وتعاقدا على الإيقاع بالمصحفي، وقفل ابن أبي عامر ظافرًا غانمًا، وبعد صيته، فخرج أمر الخليفة هشام بصرف المصحفي عن المدينة، وكانت في يده يومئذ، وخلع على ابن أبي عامر ولا خبر عند المصحفي، وملك ابن أبي عامر الباب بولايته للشرطة، وأخذ على المصحفي وجوه الحيلة، وخلاه وليس بيده من الأمر إلا أقله، وكان ذلك بإعانة غالب له، وضبط المدينة ضبطًا أنسى به أهل الحضرة من سلف من الكفاة أولي (١) السياسة، وانهمك ابن أبي عامر في صحبة غالب، ففطن المصحفي لتدبير ابن أبي عامر عليه، فكاتب غالبًا يستصلحه، وخطب أسماء بنته لابنه عثمان، فأجابه غالب لذلك، وكادت المصاهرة تتم له، وبلغ ابن أبي عامر الأمر، فقامت قيامته، وكاتب غالبًا يخوفه الحيلة، ويهيج حقوده، وألقى عليه أهل الدار وكاتبوه فصرفوه عن ذلك، ورجع غالب إلى ابن أبي عامر، فأنكحه البنت المذكورة، وتم له العقد في محرم سنة سبع وستين وثلاثمائة، فأدخل السلطان تلك الابنة إلى قصره، وجهزها إلى محمد بن أبي عامر من قبله، فطهر أمره وعز جانبه، وكثر رجاله، وصار جعفر المصحفي بالنسبة إليه كلا شيء، واستقدم السلطان غالبًا، وقلده الحجابة شركة مع جعفر المصحفي، ودخل ابن أبي عامر على ابنته ليلة النيروز، وكانت أعظم ليلة عرس في الأندلس، وأيقن المصحفي بالنكبة وكف عن اعتراض ابن أبي عامر في شيء من التدبير، وابن أبي عامر يساتره ولا يظاهره، وانفض عنه الناس، وأقبلوا على ابن أبي عامر إلى أن صار المصحفي يغدو إلى قصر قرطبة

(١) ق ودوزي: وتولى السياسة، وهو سهو؛ والتصويب عن الذخيرة.

3 / 89