1480

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

ثمّت قمنا إلى جردٍ مسوّمة ... أعرافهن لأيدينا مناديل وكان الذاكر للحكاية الشيخ أبا علي، فأنشد الكلمة في البيت " أعرافها لأيدينا مناديل " فأنكرها ابن رفاعة الإلبيري، وكان من أهل الأدب والمعرفة، وفي خلقه حرج وزعارة، فاستعاد أبا علي البيت متثبتًا مرتين، في كلتيهما أنشده " أعرافها "، فلوى ابن رفاعة عنانه منصرفًا وقال: مع هذا يوفد على أمير المؤمنين وتتجشم الرحلة لتعظيمه، وهو لا يقيم وزن بيت مشهور بين الناس لا تغلط الصبيان فيه والله لا تبعته خطوة، وانصرف عن الجماعة، وندبه أميره ابن رماحس أن لا يفعل، فلم يجد فيه حيلة، وكتب إلى الحكم يعرفه ويصف له ما جرى لابن رفاعة ويشكوه، فأجابه على ظهر كتابه: الحمد لله الذي جعل في بادية من بوادينا من يخطىء وافد أهل العراق إلينا، وابن رفاعة أولى بالرضى عنه من السخط، فدعه لشأنه، واقدم بالرجل غير منتقص من تكرمته، فسوف يعليه الاختبار إن شاء الله تعالى أو يحطه.
وبعض المؤرخين يزعم أن وفادة أبي علي القالي إنما كانت في خلافة الحكم المستنصر بالأندلس، لا في خلافة أبيه الناصر، والصواب أن وفادته في أيام الناصر، لما ذكره غير واحد من حصره وعيه عن الخطبة يوم احتفال الناصر لرسول الإفرنج كما ألمعنا به في غير هذا الموضع (١) .
وفي القالي يقول شاعر الأندلس الرمادي (٢):
من حاكم بيني وبين عذولي ... الشجو شجوي والعويل عويلي
في أي جارحة أصون معذّبي ... سلمت من التعذيب والتنكيل

(١) انظر خبر الخطبة يوم وفادة رسل الفرنجة ج ١ ص: ٣٦٨ من هذا الكتاب؛ وقد كان وصول ءأبي علي إلى الأندلس عام ٣٣٠ فلا خلاف بعد ذلك في أنه وصل أيام الناصر، وسيذكرنا ذلك صاحب النفح.
(٢) وردت أبيات الرمادي في اليتيمة ٢: ١٠٠ والمطمح: ٧٠ ومطلعها في الجذوة: ٣٤٧.

3 / 71