1461

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

على جواده ويدعنا، فأتى عبد الرحمن أحد مواليه فأخبره بمقالتهم، فدعا أبا الصباح، وكان له بغل أشهب يسميه الكوكب، فقال له: إن فرسي هذا قلق تحتي، لا يمكنني من الرمي، فقدم إلي بغلك المحمود أركبه، فقدمه، فلما ركب اطمأن أصحابه، وقال عبد الرحمن لأصحابه: أي يوم هذا قالوا: الخميس يوم عرفة، فقال: فالأضحى غدًا يوم الجمعة، والمتزاحفان أموي وفهري، والجندان قيس ويمن، قد تقابل الأشكال جدًا، وأرجو أنه أخو يوم مرج راهط، فأبشروا وجدوا، فذكرهم يوم مرج راهط الذي كانت فيه الوقعة بين جده مروان بن الحكم وبين الضحاك بن قيس الفهري، وكانت يوم جمعة ويوم أضحى، فدارت الدائرة لمروان على الضحاك، فقتل الضحاك، وقتل معه سبعون ألفًا من قبائل قيس وأحلافهم، وقيل: إنه لم يحضر مرج راهط من قيس مع مروان غير ثلاثة نفر: عبد الرحمن (١) بن مسعدة الفزاري، وابن هبيرة المحاربي، وصالح الغنوي، وكذا لم يحضر مع عبد الرحمن الداخل يوم المصارة غربي قرطبة من قيس غير ثلاثة: جابر بن العلاء بن شهاب، والحصين بن الدجن، العقيليان، وهلال بن الطفيل العبدي، وكان الظفر لعبد الرحمن، وانهزم يوسف، وصبر الصميل بن حاتم بعده معذرًا وعشيرته يحفونه، فلما خاف انهزامهم عنه تحول على بغله الأشهب معارضةً لعبد الرحمن الداخل، فمر به أبو عطاء فقال له: يا أبو جوشن، احتسب نفسك، فإن للأشباه أشباهًا: أموي بأموي، وفهري بفهري، وكلبي بكلبي، ويوم أضحى بيوم أضحى، ويمني بقيسي، والله إني لأحسب هذا اليوم بمثل مرج رهط سواء، فقال له الصميل: كبرت وكبر علمك، الآن تنجلي الغماء، وسحرك (٢) منتفخ، فانثنى أبو عطاء لوجهه منقلبًا، وانهزم الصميل، وملك عبد الرحمن قرطبة.

(١) دوزي: عبد الله.
(٢) السحر: الرئة.

3 / 52