1454

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

وكان ثالثهما في النصرة والاختصاص تمام بن علقمة، وهو الذي عبر البحر إليه وبشره باستحكام أمره، فقتل هشام بن عبد الرحمن ولد تمام المذكور، وكذلك فعل بولد أبي عثمان المتقدم الذكر، قال ابن حيان: فذاقا من ثكل ولديهما على يدي أعزّ الناس عليهما ما أراهما أن أحدًا لا يقدر أن ينظر في تحسين عاقبته.
وإذا تتبع الأمر في الذين يقومون في قيام دولة كان مآلهم مع من يظهرونه هذا المآل وأصعب.
وذكر أن أول حجّاب الداخل تمام بن علقمة مولاه ذو العمر الطويل، ثم يوسف بن بخت الفارسي مولى عبد الملك بن مروان، وله بقرطبة عقبٌ نابه، ثم عبد الكريم بن مهران من ولد الحارث بن أبي شمر الغساني، ثم عبد الرحمن بن مغيث بن الحارث بن حويرث بن جبلة بن الأيهم الغساني، وأبوه مغيث فاتح قرطبة الذي تقدمت ترجمته، ثم منصور الخصي، وكان أول خصيٍّ استحجبه بنو مروان بالأندلس، ولم يزل حاجبه إلى أن توفي الداخل.
ولم يكن للداخل من ينطلق عليه سمة (١) وزير، لكنه عين أشياخًا للمشاورة والمؤازرة (٢)، أولهم أبو عثمان المتقدم الذكر، وعبد الله بن خالد السابق الذكر، وأبو عبدة صاحب إشبيلية، وشهيد بن عيسى بن شهيد مولى معاوية بن مروان ابن الحكم، وكان من سبي البرابر، وقيل: إنه رومي، وبنو شهيد الفضلاء من نسله، وعبد السلام بن بسيل الرومي مولى عبد الله بن معاوية، ولولده نباهةٌ عظيمة في الوزارة وغيرها، وثعلبة بن عبيد بن النظام الجذامي صاحب سرقسطة لعبد الرحمن، وعاصم بن مسلم الثقفي من كبار شيعته وأول من خاض النهر وهو عريان يوم الوقعة بقرطبة، ولعقبه في الدولة نباهة.

(١) المقتطفات: تسمية.
(٢) المقتطفات: والمزاورة.

3 / 45