1326

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

الصدق، معارضًا للولاة، وكان يرى أن لا يقدم الشهود إلاّ عند الحاجة، وأما إن حصل من تحصل به الكفاية فلا يقدم غيره، ويرى أن الكثرة مفسدة، وقد طلب منه الملك أن يقدم رجلًا من أهل بجاية، فقال له مشافهة: إن شئتم قدمتموه وأخرتموني؛ وكان إذا جرى الأمر في مجرى الشهادة وما قاله القاضي ابن العربي أبو بكر وغيره من أنها قبول قول الغير على الغير بغير دليل يرى أن هذا من الأمر العظيم الذي لا يليق أن يمكن منه إلاّ الآحاد الذين تبين فضلهم في الوجود؛ وكان يرى أن جنايات الشاهد إنما هي صحيفة من يقدمه من باب قوله ﵊ " من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة " وقد سئل (١): من أولياء الله فقال: " شهود القاضي، لأنهم لا يأتون كبيرة، ولا يواظبون على صغيرة "، وإن كانت الشهادة على هذه الصفة فلا شيء أجلّ منها، وإن كانت خطة لا صفة فلا شيء أخس منها، ولما كانت واقعة بني مرين (٢) بطنجة عرض عليه أهلها أن يتقدم وأن يبايعوه، فقال: والله لا أفسد ديني. ولما توفي عجز القاضي الذي تولى بعده عن سلوك منحاه، واقتفاء سننه الذي اقتفاه، قال هذا كله بمعناه وبعضه بحروفه الغبرينيّ في عنوان الدراية في علماء بجاية.
٢٤٣ - ومنهم محمد بن يحيى الأندلسي، اللّبسي - بلام فموحدة فسين - قاضي القضاة (٣)، أخذ عن الحافظ ابن حجر، ونوّه به عند الأشرف، حتى ولاه قضاء المالكية بحماة، وسار سيرة السلف الصالح، ثم حنق على نائبها في بعض الأمور، وسافر إلى حلب مظهرًا إرادة السماع على حافظها البرهان.
ووصفه ابن حجر في بعض مجاميعه بقوله: الشيخ الإمام العالم العلاّمة في الفنون، قاضي الجماعة. وقال إنه إنسان حسن إمام في علوم منها الفقه

(١) عنوان الدراية: وقد سئل الجنيد.
(٢) كذا هو في ق وعنوان الدراية؛ وفي دوزي: مزين.
(٣) ترجمة محمد بن يحيى اللبسي في الضوء اللامع.

2 / 617