1251

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

للنووي، وحفظ المنهاج إلاّ يسيرًا، وقرأأصول الفقه على أستاذه أبي جعفر ابن الزبير، بحث عليه من الإشارة للباجي، ومن المستصفى للغزالي، وعلى الخطيب أبي الحسن ابن فضيلة، وعلى الشيخ علم الدين العراقي، وعلى الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وعلى الشيخ علاء الدين الباجي، وقرأ أشياء من أصول الدين على شيخه ابن الزبير، وقرأ عليه شيئًا من المنطق، وقرأ أشياء من المنطق على بدر الدين محمد بن سلطان البغدادي، وقرأ عليه شيئًا من الإرشاد للعميدي في الخلاف، ولكنّه برع في النحو، وانتهت إليه الرئاسة والمشيخة فيه، وكان خاليًا من الفلسفة والاعتزال والتّجسيم، وكان أولًا يعتقد في الشيخ تقي الدين ابن تيمية وامتدحه بقصيدة، ثم إنّه انحرف عنه لما وقف على كتاب العرش له، قال الفاضل كما الدين الأدفوي: وجرى على مذهب كثير من النحويين في تعصبه للإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه التعصب المتين، قال: حكي لي أنّه قال لقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة: إن عليًّا رضي الله تعالى عنه عهد إليه النبيّ ﷺ أن لا يحبّك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، أتراه ما صدق في هذا فقال: صدق، قال فقلت له: فالذين سلّوا السيوف في وجهه يبغضوه أو يحبّونه أو غير ذلك قال: وكان سيّء الظن بالناس كافة، فإذا نقل له عن أحد خبر لا يتكيف به وينثني عنه حتى عمّن هو عنده مجروح، فيقع في ذم من هو بألسنة العالم ممدوح، وبسبب ذلك وقع في نفس جمع كبير منه ألم كثير؛ انتهى.
قلت: انا لم أسمع منه في حق أحد من الأحياء والأموات إلا خيرًا، وما كنت أنقم عليه شيئًا إلا ما كان يبلغني عنه من الحط على الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، على أنّني أنا ما سمعت في حقه شيئًا، نعم كان لا يثق بهؤلاء الذي يدّعون الصلاح حتى قلت له يومًا: يا سيدي، فكيف تعمل في الشيخ أبي مدين فقال: هو رجل مسلم ديّن، وإلاّ ما كان يطير في الهواء، ولا يصلي الصلوات الخمس في مكة كما يدعي فيه هؤلاء الأغماء.

2 / 542