1231

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

فقدّموه وعليه زي المغاربة، فلمّا رآه تيمورلنك قال: ما أنت من هذه البلاد وتكلّم معه فخلبه ابن خلدون بلسانه، وكان آية الله الباهرة، ثم قال لتيمورلنك: إنّي ألّفت كتابًا في تاريخ العالم، أو كما قال، ويقال: إن تيمورلنك هو الذي قال له: بلغني أنّك ألفت كتابًا في تاريخ العالم، ثم قال له تيمورلنك: كيف ساغ لك أن تذكرني فيه وتذكر بختنصر مع أنّنا خربنا العالم فقال له ابن خلدون: أفعالكما العظيمة ألحقتكما بالذكر مع ذوي المراتب الجسيمة، أو نحو هذا من العبارات، فأعجبه ذلك، وقيل: إنّه لما أنس بابن خلدون قال له: يا خوند، ما أسفي إلا على كتاب ألفته في التاريخ، وأنفقت فيه أيام عمري، وقد تركته بمصر، وإن عمري الماضي ذهب ضياعًا حيث لم يكن في خدمتك وتحت ظل دولتك، والآن أذهب فآتي بهذا الكتاب وأرجع سريعًا حتى أموت في خدمتك، ونحو هذا من الكلام، فأذن له، فذهب ولم يعد إليه، وقال بعض العلماء: إنّه لم ينج من يد ذلك الجبار أحد من العلماء غير ابن خلدون ورجل آخل، وقد ذكر ذلك ابن عرب شاه في عجائب المقدور وقد طال عهدي به فليراجع، وحكى غير واحد أن تيمورلنك لما أخذ حلب على الوجه المشهور في كتب التاريخ جمع العلماء فقال لهم على عادته في التعنت: قبل منّا ومنكم جماعة، فمن الذي في الجنّة قتلانا أو قتلاكم وكان مراده إبراز سبب لقتلهم، لأنّهم إن قالوا أحد الأمرين هلكوا، فقال بعض العلماء، وأظنّه ابن الشّحنة: دعوني أجبه وإلا هلكتم، فتركوه، فقال له: يا خوند، هذا السؤال أجاب عنه رسول الله ﷺ حين سئل عنه، فغضب تيمورلنك وقال: كيف يمكن أن يجيب عن هذا السؤال رسول الله ﷺ ونحن لم نكن في زمانه أو كلامًا هذا معناه

2 / 522