بشروط (١) نقلها ومفترضها، إلى أن قضى الله تعالى بافتراقنا، وحقوقكم المتأكدة دين علينا، والأيام تمطل بقضائها عنا، وتوجّه الملام إلينا، فآونةً أقف فأقرع السنّ على التقصير ندمًا، وآونة أستنيم إلى فضلكم فأتقدم قدمًا، وفي أثناء هذا لا يخطر بالبال حق لكم سابق، إلا وقد كر عليه منكم آخر له لاحق، حتى وقفت موقف العجز، وضاقت عليّ العبارة عن حقيقة مقامكم في النفس فكدت لا أتكلم إلا بالرمز، إجلالًا لحقكم الرفيع، وإشفاقًا من التقصير المضيع، وقد كنت كتبت - أعزّكم الله تعالى - إليكم قبل هذا بكتب أربعة أو خمسة فيها عجالة قصائد كالعصائد، كالثريد من الكلام ككلامكم (٢) السلس الكثير الفوائد، فعذرًا ممّن كان أخرس من سمكة، وأشد تخبّطًا من طائر في شبكة، فما عرفت أوصل شيء من ذلك، أن حصل في أيدي المعاطب والمهالك وما رأيت غير رجل من صعاليك الحجاج التقيت به يومًا بالحضرة المراكشية، فقال لي: الشيخ الإمام المقّريّ يسأل عنك، وقد أرسل معي كتابًا إليك، فوقع في البحر مع جملة ما وقع، فقلت له: لا غرابة في ذلك فقد رجع إلى أصله، ومن ظلمة البحار تستخرج الدرر، وقد جاءني كتاب من بعض الأخلاء الصديقين وهو الحاج الصالح السيد أبو بكر من مكة المكرمة شرّفها الله تعالى، وذكر لي فيه أنّه متعه الله تعالى بلقائكم، وأخبرني بسؤالكم عني كثيرًا، وإلى الآن يا نعم السيد إنما عرّفته بما كتبته لسيادتكم تعريف تذكّر لا تعريف منّة، فأنصفونا في الحكم عليكم في عدم الجواب بما ألفته الأدباء شريعة وسنّة، وبالجملة ففؤادي لمجدكم صحيح لا سقيم، واعتدادي بودكم منتج غير عقيم، والله تعالى يجعل الحب في ذاته الكريمة، ويقضي عن الأحبّة دين المحبّة فيوفي كل غريم غريمه، ويصلكم إن شاء الله تعالى هذا المرقوم،
(١) ق: بشروطها.
(٢) كذا في ق، والأصح هنا حذف كاف التشبيه.