بهجة الكون روض علمٍ وحلمٍ ... وهو مغني اللبيب إن جاء سائل
بمصابيح فضله قد أضاءت ... ساحة الجامع الكبير لآمل
وبمختار لفظه صار يحوي ... لحديثٍ مسلسلٍ عن أفاضل
ومن الغرب حين وافى لشرقٍ ... فاق بدر التّمام وسط المنازل
حلّ مني في القلب لمّا ... لاح سعد السعود لي غير آفل
وغدا بالأمان والسّعد أرّخ ... أحمد المقّريّ بالشام قائل وقال أيضًا شكرًا لله تعالى نيته، وبلغه أمنيته:
أتاك دمشق الشام أكرم وارد ... فقريّ به عينًا وللحسن شاهدي
وهزّي دلالًا في أزاهر روضه ... معاطف لينٍ كالغصون الأمالد
لك البشر يا عيني ظفرت بأمجدٍ ... رفيع الذرى من فوق فرق الفراقد
لقد شاع بين الناس واسع فضله ... فكم قاصدٍ يسعى لنيل الفوائد
من العالم الفرد المفيد الذي له ... أيادٍ سمت بالجود تولى لقاصد
وذاك أبو العبّاس أحمد من صفت ... مناهله دومًا إلى كلّ وارد
تراه إذا وافيته متهلّلًا ... ويبسم حبًّا في وجوه الأماجد
إمامٌ سما قدرًا على النجم رفعةً ... أرى وصفه في بيت نظم مشاهد
لديه ارتفاع المشتري وسعوده ... وسطوة بهرامٍ وظرف عطارد
شهدت بأن الله أولاه منحةً ... بنقل حديثٍ في جميع المساجد
ومذ حلّ في وادي دمشق ركابه ... وسؤدده وافى بأعدل شاهد
حوى كلّ إفضالٍ وكلّ فضيلةٍ ... بها يهتدى حقًّا لنيل المقاصد
وماذا عسى في مدحه أنا قائلٌ ... ولو جئت فيه مطنبًا بالقصائد
إذا رمت أن تلقى نظيرًا لمثله ... وفكرته قد قيّدت للشوارد
ومنطقه حاوي الشّفا بجواهر ... صحاحٍ بها يزدان عقد القلائد