مفتي الورى في مذهب النعمان ... بها الوجيه عابد الرحمن
ابن عماد الدين من تعيي القلم ... أوصافه اللاتي كنورٍ في علم
حاوي طراف المجد والتّلاد ... نال المنى في النفس والأولاد
وكنت في مكّة قد أبصرت ... منه علًا عن مدحه قصرت
جلالةً ومحتدًا وعلمًا ... ورفعةً وسؤددًا وحلما
مع التواضع الذي قد زانه ... حسن اعتقادٍ مثقلٍ ميزانه
فحثّ من في الشام من أخيار ... لم يسلكوا مناهج الأغيار
أن يأخذوا بعض الفنون عني ... بما اقتضاه منه حسن الظنّ
مع أنّني والله لست أهلا ... لذاك، والتصدير ليس سهلا
وكان من جملتهم أبناؤه ... عماد دينٍ قد علا بناؤه
وصنوه الشهاب من توقّدا ... فهمًا وإبراهيم سبّاق المدى
وهو الذي قد ابتغى الإجازه ... لهم بوعدٍ طالبًا إنجازه
وكتب القصيدة الطنّانه ... في ذاك لي مهتصرًا أفنانه
وإنّهم كحلقةٍ قد أفرغت ... دامت لهم آلاء فيضٍ سوّغت
فلم أجد بدًّا من الإجابه ... مع كون جهلي سادلًا حجابه
فقد أجزتهم بما رويته ... طرًّا، وما ارتجلت أو روّيته
وكلّ ما صنفت في الفنون ... مؤمّل التحقيق للظنون
وما أخذت عن شيوخ المغرب ... وغيرهم من كلّ حبرٍ مغرب
ولي أسانيد يطول شرحها ... شيد على تقوى الإله صرحها
ولو سردت كلّ مروياتي ... هنا لطال القول في الأبيات
وكلّ طولٍ غالبًا مملول ... وحدّ من يعنى به مقلول
فلنقتصر إذن على القليل ... تبركًا بالمطلب الجليل
وقد أخذت جامع البخاري ... عن عمّي الحائز للفخار
المقّري سعيد الإمام عن ... محمد يدعى خروفًا حين عنّ