1066

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

وإياك أن تعطي من نفسك إلا بقدر، فلا تعامل الدون بمعاملة الكفء، ولا الكفء بمعاملة الأعلى، ولا تضيع عمرك فيمن يملكك (١) بالمطامع، ويثنيك عن مصلحة حاضرة عاجلة بغائبة آجلة، واسمع قول الأول:
وبعْ آجلًا منك بالعاجل ... وأقلل من زيارة الناس ما استطعت، ولا تجفهم بالجملة، ولكن يكون ذلك بحيث لا يلحق منه ملل ولا ضجر وجفاء، ولا تقل أيضًا أقعد في كسر بيتي ولا أرى أحدًا، وأستريح من الناس، فإن ذلك كسل داع إلى الذل والمهانة، وإذا علم عدوّ لك أو صديق منك ذلك عاملاك بحسبه، فازدراك الصديق وجسر عليك العدوّ، وإياك أن يغرّك صاحبٌ واحد عن أن تذخر غيره للزمان، وتطيعه في عداوة سواه، ففي الممكن أن يتغير عليك فتطلب إعانة عليه أو استغناء عنه فلا تجد ذخيرة قدمتها، وكان هو في أوسع حال وأعلى رأي بما دبره بحيلته في انقطاعك عن غيره، فلو اتفق لك أن تصحب من كل صناعة وكل رياسة من يكون لك عدّة لكان ذلك أولى وأصوب، وسلني فإنّي خبير، طال والله ما صبحت الشخص أكثر عمري لا أعتمد على سواه، ولا أعتدّ إلاّ إيّاه، منخدعًا بسرابه، موثوقًا في حبائل خطابه، إلى أن لا يحصل لي منه غير العضّ على البنان، وقول: لو كان ولو كان، ولا يحملنك أيضًا هذا القول أن تظنّه في كل أحد، وتعجل بالمكافأة، وليكن حسن الظن بمقدار مّا، واصبر بقدرٍ مّا، والفطن لا تخفى عليه مخايل الأحوال، وفي الوجوه دلالات وعلامات، وأصغ إلى القائل:
ليس ذا وجه من يضيف ولا يق ... ري ولا يدفع الأذى عن حريم فمن يكن له وجه مثل هذا الوجه فولّ وجهك عنه قبلة ترضاها، ولتحرص

(١) ج: يملك.

2 / 357