1036

Endülüs Dalından Hoş Kokular

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Soruşturmacı

إحسان عباس

Yayıncı

دار صادر-بيروت

Yayın Yeri

لبنان ص. ب ١٠

قال: فأرسل إليّ إحسانًا، واعتذر ولسان الحال ينشد عنه:
أحبّك في البتول وفي أبيها ... ولكنّي أحبّك من بعيد وقوله، وقد أفلت المركب الذي كان فيه من العدو:
أنظر إلى مركبنا منقذًا ... من العدا من بعد إحراز
أفلت منهم فغدا طائرًا ... كطائرٍ أفلت من بازي وقال رحمه الله تعالى لما خرج من حدود إفريقية:
رفيقي جاوزنا مواطنٍ ... صحبنا بها الأيّام طلقًا محيّاها
وما إن تركناها لجهلٍ بقدرها ... ولكن ثنت عنّا أعنّة سقياها
فسرنا نحثّ السّير عنها لغيرها ... إلى أن يمنّ الله يومًا بلقياها وكان وصوله بالإسكندرية في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وستمائة.
وقال رحمه الله تعالى: أخذت مع والدي يومًا في اختلاف (١) مذاهب الناس، وأنهم لا يسلمون لأحد في اختياره، فقال: متى أردت أن يسلم لك أحد في هذا التأليف - أعني المغرب - ولا تعترض أتبعت (٢) نفسك باطلًا، وطلبت غاية لا تدرك، وأنا أضرب لك مثلًا: يحكى أن رجلًا من عقلاء الناس كان له ولد، فقال له يومًا: يا أبي، ما للناس ينتقدون عليك أشياء وأنت عاقل ولو سعيت في مجانبتها سلمت من نقدهم، فقال: يا بني، إنّك غرٌّ لم تجرّب الأمور، وإن رضى الناس غايةٌ لا تدرك، وأنا أوقفك على حقيقة ذلك، وكان عنده حمار، فقال له: اركب هذا الحمار وأنا أتبعك ماشيًا، فبينما هما كذلك إذ قال رجل:

(١) مذاهب: سقطت من دوزي.
(٢) ق ج: أتعبت.

2 / 327