687
ولقد عَمَّ مَعالي ... مَ الذَّكَا نَوْعًا وجِنْسَا
ما ابنُ إسْحاقَ بأزْكَى ... منك أنفاسًا ونَفْسَا
إن تأسَّيْتَ تَسلَّيْ ... تَ فحَبْرٌ من تَأَسَّى
وله في الغزل:
يُحرِّكني إليك هَوىً مُطاعُ ... فأحمِلُ فيك ما لا يُسْتطاعُ
وأركبُ مَرْكَبًا في الحبِّ صَعْبًا ... تضِيق به الأماكنُ والبِقاعُ
فلِلْعَبَراتِ في الخدِّ انْدِفاقٌ ... وللزَّفَراتِ في الصَّدْرِ انْدِفاعُ
وفي هذِي رُمِيتُ بكلِّ بَلْوَى ... تدَاوَل ذكْرَها الرَّهَجُ الرَّعاعُ
وبَلْوَى الدهرِ تنزِل كلَّ يومٍ ... بكلِّ فتىً له في السَّبْقِ بَاعُ
تطاوَل في المَكارِمِ منه طَولًا ... له في عالَمِ الغيبِ اطِّلاعُ
فما ذَنْبي سوى أنِّي مُحِبُّ ... وفي كَبدِي من الحبِّ انْصِدَاعُ
ولي فضلُ التَّقدُّمِ في انْقطاعٍ ... إليك وليس لي عنك انْقِطاعُ
أضعْتَ مَودَّتِي ونسِيتَ عهدي ... وعهدي في المَحبَّةِ لا يُباعُ
وكنتُ قنعْتُ بالكتْمانِ فيكم ... فأمَّا اليوم فانْكَشف القِناعُ
وكنتُ إذا سمعتُ لكم حديثًا ... يُحرِّكني من الوَجْدِ السَّماعُ
فإن تعْطِفْ على عبدٍ مُضاعٍ ... فإنِّي ذلك العبدُ المُضاعُ
وقد طلَّقْتُ سَلْوتَكم ثلاثًا ... طلاقًا ليس لي فيه ارْتجاعُ
على أني سأُنْشِد عند بَيْعي ... أضاعُوني وأيَّ فتىً أضَاعُوا
ومن مطرباته قوله:
امْلَ لي الكاسَ تَمامًا ... واسْقِنِي جَامًا فجَامَا
واجْعلِ الدُّرَّةَ كأسًا ... وخُذِ التِّبْرَ مُدامَا
تمِّمِ الكأسَ فإنَّ الْ ... كاسَ ما كان تَمامَا
واتَّخِذْها سُلَّما لِلَّ ... هو يسْمُو أن يُسامَى
وتوهَّمْ أنها الحِلُّ ... وإن كانتْ حَرامَا
ثم أزْهَى موضعٍ في الرَّ ... وضِ فاخْتَرْه مُقامَا
وإذا ما شئتَ أنْ تسْ ... كرَ فاسْتَدْعِ النَّدامَى
ولْيَكُنْ خمْرُك عَا ... دِيًّا وساقِيك غُلامَا
يمْلأُ الكاساتِ والألْ ... حانَ بُرْءًا وسَقامَا
يملأُ القلبَ سرورًا ... وانبِساطًا وغَرامَا
عابِثًا بالغُصْنِ أعْطا ... فًا وبالزَّهْرِ ابْتِسامَا
ومُحَلَّى بالطِّلا جِي ... دًا وبالْعارِضِ لاَمَا
وترَى منه القَوامَ الْ ... غُصْنَ والغُصْنَ الْقَوامَا
وترى الأغْصانَ إجْ ... لالًا له هِيبًا قِيامَا
اسْقِني بالكُوبِ والكَا ... سِ فُرادَى وتُوَامَا
ثم بالطّاسِ إلى أنْ ... تتَراءَى الْهامُ هَامَا
ثم بالْجَرَّةِ فالْجَرَّ ... ةِ حتَّى أتَرامَى
اسْقِني حينَئِذٍ بالزِّ ... قِّ حتى لا كَلامَا
ثم بادَّنِّ فتلك الْ ... غايةُ القُصْوَى تمامَا
ثم خُذْ عنِّيَ ما شِئْ ... تَ ولا تخْشَ أثامَا
والْتَقِطْ مِنِّي الجُمانَ الْ ... فَرْدَ نَثْرًا ونِظامَا
وإذا لم يكُنِ الطَّا ... فِحُ بالكأسِ هُمامَا
فاغْدُ واعْذِرْ وإذا رَا ... مَ خِطابًا قُلْ سَلامَا
أبو السرور الهوي روض أدبٍ أزهاره لا تعرف ذوا، وله شعرٌ لطيف لمرض الشجون دوا.
سلك من شعاب الفضل أقوم سبيل، وكرع من حياضه أعذب سلسبيل.
فأطلع شعره أبهى من السرور، وألطف من الزلال على الكبد المحرور.
وكان في عنفوان شبابه، ورواء أخدانه وأحبابه، حليف هوىً ولهو، وأليف وجدٍ وزهو.
بين ندمانٍ طلعوا في أفق الحسن شموسا، وذللوا من مطايا الطرب حرونا وشموسا.

2 / 187