663
فصارُوا جميعًا مِن ألَسْتُ بِرَبِّكم ... نَشاوَى سُكارَى هائمين إلى الحَشْرِ
فخُذْ وَصْفَها منِّي وعنِّي فإنني ... خبيرٌ بأوْصافِ المُعتَّقةِ البِكْرِ
فمَرِّيخُها في زُهْرَةِ الكأسِ إذْ بَدَتْ ... يُرِيكَ ضياء الشمسِ كالكوكب الدُّرِّي
ودَوْرُ هلالِ البدرِ يُشْبِهُ جَامَها ... وفيها حَبَابُ الدُّرِّ كالأنْجُمِ الزُّهْرِ
فهاك بها صِرْفًا وإن شئتَ مَزْجَها ... فمِن رِيقِ ساقٍ فهْو للسُّقْمِ قد يُبْرِي
فدُونَكَها واقْبَلْ مَقالةَ صادقٍ ... ومَن جَدُّه الصِّديقُ في الغارِ للطُّهْرِ
تسَمَّى بزَيْن العابدين وسِبْطُ مَن ... هو الشافِعُ المَقْبولُ للناسِ في الحَشْرِ
عليه صلاةُ اللهِ ثم سلامُه ... كذا الآلُ والأصحابُ مَن هم أُولُوا الفَخْرِ
وله:
نحن قومٌ تُبيدُنا الأعْيُنُ السُّ ... ودُ على أنَّنا نُبِيدُ الأسُودَا
تتَّقِي بَأْسَنا الصَّناديدُ الصِّ ... يدُ ونَخْشَى من الحِسانِ الصُّدُودَا
ولنا رُتْبةُ السيادةِ لكنْ ... صَيَّرتْنا لها انْقيادًا عَبِيدَا
إن نَثَرْنا تساقَط اللُّؤْلُؤث الرَّطْ ... بُ فنَظَّمْنَه لَهُنَّ عُقودَا
أو نَظَمْنا أوْصافَهُنَّ أنا ... شِيدَ أعَدْنَا بها لَبيدًا بَلِيدَا
ما عَرَفْنا التَّقْليدَ مُنْذُ رأيْنا ... هُنَّ يَمْنَحْنَ دُرَّنا التَّقْلِيدَا
خُطَباء مَصاقِعٌ فإذا قُلْ ... نَ أمَلْنَا لهنَّ أُذْنًا وجِيدَا
ثم نَعْيَى فلا نُعِيدُ ولا نُبْ ... دِي وَقارًا لهنَّ قَوْلًا مُفِيدَا
تَتحانَى لنا الظُّهورُ فإن لُحْ ... نَ غدَا ذلك الرُّكوعُ سُجودَا
شَحَذتْ مُرْهفاتِنا الأعْيُنُ النُّجْ ... لُ فصَيَّرْنَهُنَّ بِيضًا وسُودَا
وتمايَلْنَ والرِّماحُ بأيْدِي ... نا فقَصَّدْنَهُنَّ عُودًا عُودَا
وتَلاَيَنَُّ في الحرير فأدْمَيْ ... نَ قُلوبًا لنا تُليِنُ الحديدَا
وتَهادَيْنَ بالدَّلالِ فكم شِمْ ... تُ بإدْلالِهشنَّ صيدًا صِيدَا
وتمايَلْنَ مثلَ ما انْعطَف المُرَّا ... نُ لكنَّهنَّ أحْلى قُدودَا
وتَبَرَّجْن فاجْتليْتُ حُلا ... هُنَّ ومَيَّزْتُهُنَّ رُودًا رُودَا
ثم أهْوَيْتُ نحوَ واسِطةِ العِقْ ... دِ فقالتْ أرَى قِرانًا سَعِيدَا
فَتَرَشَّفْتُ ثَغْرضها الْقَرْقَفَ الحُلْ ... وَوعانقْتُ قَدَّها الأُمْلُودَا
وبلغْتُ الذي على مِثْلهِ أعْ ... ذِرُ مِن حُسَّدِي اللسانَ الحَسُودَا
وأنا ابنُ الصِّدِّيقِ جَدِّي ثانيَ اثْ ... نَيْنِ في الغارِ فالجُدودَ الْجُدودَا
فالرِّضَا عنهمُ ومنهمْ وفيهمْ ... وعليهمْ لهمْ بهمْ تَأْكِيَدا
وله:
قُمْ فإن الصَّباحَ للتَّنْفيسِ ... ودَوَاعِيه قد سَرَتْ في النفوسِ
ونسيمُ الصَّبا رسولٌ إلى الرَّوْ ... ضِ بِطَلٍ كَلْؤْلُؤٍ مَغروُسِ
والشَّحارِيرُ كالمَزاميرِ تشْدُو ... كقُسُوسٍ تَدُقُّ بالنَّاقوسِ
فاجْتَلِ الرّاحَ للنَّدامَى سُحَيْرًا ... لترَى البدرَ طالعًا بشُموسِ
وأدِرْها بدُورَ حَانِ التَّصابي ... من مُدامٍ عَتِيقةٍ خَنْدَرِيسِ
عانِسٌ وهْي في الحقيقةِ عَذْرا ... ءُ عجوزٌ حديثُها في رَسيسِ
تتلظَّى غَيْظًا فتثنتجُ بِشْرًا ... حين أضْحَتْ تلُوحُ ضِمْنَ كُؤُوسِ
هي داءُ الهمومِ فاعْجَبْ لداءٍ ... جالبِ الرِّيِّ مُذْهِبٍ لِلْبُوسِ

2 / 163