مَظِنَّةُ التَّشْدِيدِ، وَالتَّكَلُّفِ، وَالتَّعَمُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْآيَاتِ [وَالْأَحَادِيثِ] ١؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] .
وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٨٥] .
وَفِي الْتِزَامِ الْمَشَاقِّ تَكْلِيفٌ٢ وَعُسْرٌ، وَفِيهَا٣ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: "لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ، وَلَكِنْ شَدَّدُوا؛ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" ٤، وَفِي الْحَدِيثِ: "هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ" ٥.
وَنَهَى ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ وَقَالَ: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي؛ فَلَيْسَ مِنِّي" ٦ بِسَبَبِ مَنْ عَزَمَ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وقيام الليل، واعتزال النساء، إلى أنواع [من] الشِّدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْأُمَمِ؛ فَخَفَّفَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
١ ما بين المعقوفتين سقط من "د".
٢ و٣ سياق الأصل و"ط": "تكلف وعسر، وفيما روي".
٤ مضى تخريجه "ص٤٥"، وإسناده صحيح.
٥ أخرجه مسلم في "صحيحه" "كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، ٤/ ٢٠٥٥/ رقم ٢٦٧٠"، وأحمد في "المسند" "١/ ٣٨٦"، وأبو داود في "السنن" "كتاب السنة، باب لزوم السنة، ٤/ ٢٠١/ رقم ٤٦٠٨"، والطبراني في "الكبير" "١٠/ ٢١٦".
٦ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، ٩/ ١٠٤/ رقم ٥٠٣٦"، ومسلم في "الصحيح" "كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، ٢/ ١٠٢٠/ ١٤٠١" من حديث أنس بن مالك ﵁ وأخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب فضائل القرآن، باب قول المقرئ للقارئ: حسبك، ٩/ ٩٤/ رقم ٥٠٥٢" دون لفظة: "من رغب ... "، وهي ثابتة من طريق سند البخاري؛ كما عند اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" "١/ ٩٧".