514

Muwafaqat

الموافقات

Soruşturmacı

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

Yayıncı

دار ابن عفان

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1417 AH

قَصْدِ الشَّارِعِ عَلَى الْجُمْلَةِ، لَا عَيْنًا؛ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ تَرَتُّبِ أَحْكَامِ الشُّرُوطِ عَلَيْهَا.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ هَذَا الْعَمَلَ لَمَّا كَانَ مُؤَثِّرًا وَحَاصِلًا وَوَاقِعًا؛ لَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ الْمَمْنُوعُ فِيهِ مُؤَثِّرًا فِي وَضْعِهِ شَرْطًا شَرْعِيًّا أَوْ سَبَبًا شَرْعِيًّا، كَمَا كَانَ تَغَيُّرُ الْمَغْصُوبِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا فِي مَنْعِ صَاحِبِهِ مِنْهُ وَفِي تَمَلُّكِ الْغَاصِبِ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ بِقَصْدِ الْعِصْيَانِ سَبَبًا فِي ارْتِفَاعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَنْبَنِي صِحَّةُ مَا يَقُولُ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ تَصَدَّقَ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ، أَوْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ قَصْدًا لِلْإِفْطَارِ، أَوْ أَخَّرَ صَلَاةَ حَضَرٍ عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ لِيُصَلِّيَهَا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَخَّرَتِ امْرَأَةٌ صَلَاةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا رَجَاءَ أَنْ تَحِيضَ فَتَسْقُطُ عَنْهَا، قَالَ: فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَا يَجِبُ عَلَى هَذَا فِي السَّفَرِ صِيَامٌ، وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، وَلَا عَلَى الْحَائِضِ قَضَاؤُهَا، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجْرِي الْحُكْمُ فِي الْحَالِفِ: لَيَقْضِينَّ فُلَانًا حَقَّهُ إِلَى شَهْرٍ، وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ؛ فَخَافَ الْحِنْثَ فَخَالَعَ زَوْجَتَهُ لِئَلَّا يَحْنَثَ، فَلَمَّا انْقَضَى١ الْأَجَلُ رَاجَعَهَا؛ فَهَذَا الْوَجْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِوُقُوعِ الْحِنْثِ وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ ماضٍ شَرْعًا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ الْمَمْنُوعِ.
وَالثَّالِثُ:
أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ؛ فَيُبْطِلُ الْعَمَلَ فِي الشَّرْطِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ فِي نَفْسِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ؛ كَمَسْأَلَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُفْتَرِقِ وَالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ، وَمَسْأَلَةِ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَافِذٌ مَاضٍ وَلَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ الْمَنْعُ مِنْ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ حَقُّ اللَّهِ؛ لِغَلَبَةِ حُقُوقِ اللَّهِ فِي النِّكَاحِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَيَنْفُذُ مُقْتَضَى الشَّرْطِ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ؛ كَالسَّفَرِ لِيَقْصُرَ أو ليفطر أو نحو ذلك.

١ في الأصل: "قضى".

1 / 437