426

Musavvera Fi Usul-i Fıkıh

المسودة في أصول الفقه

Soruşturmacı

محمد محيى الدين عبد الحميد

Yayıncı

المدني

Yayın Yeri

القاهرة

مسألة وكذلك فى الفروع الحق عند الله واحد وعلى المجتهد طلبه فان أصابه توفر أجره وان أخطأه بالمؤاخذة موضوعة عنه وهو مثاب مع كونه مخطئا نص عليه فى مواضع ولا يقطع بخطأ واحد بعينه فى ذلك وبهذا قال أكثر الشافعية وذكر أبو الطيب أنه مذهب الشافعى وكل مصنف من أصحابه المتقدمين والمتأخرين وأن المزني استقصى القول فيه وقال انه مذهب مالك والليث وان أبا علي الطبري أنكر على من نسب إلى الشافعى خلاف ذلك بعد ما ذكر أن قوما نسبوا إليه ما قدمناه عن الحنفية فأبطل ذلك وشدد النكير فيه وكذلك ذكره عبد الوهاب عن أصحابه وأكثر الفقهاء ورواه ابن وهب عن مالك والليث وذكر عن مالك نصوصا صريحة بذلك حتى قارب مذهب المؤثمين وهو قوله ليس كل واحد مصيبا لما كلف وانه ليس الاختلاف بسعة وقد روى عن أحمد أنه سمى الاختلاف سعة ومن المتكلمين بشر المريسي وابن علية والاصم وأكثر الاشعرية منهم ابن فورك وأبو اسحاق الاسفرائينى وغيرهما وبالغ أبو الطيب الطبرى فقال أعلم اصابتنا للحق وأقطع بخطأ من خالفنا وأمنعه من الحكم باجتهاده غير أننى لا أوثمه ولا أفسقه وقد حكى ابن برهان عن بشر المريسي واسماعيل بن علية والاصم وأهل الظاهر الغلو بأن المصيب واحد والحق فى جهة واحدة وماعداه ضلال وبدعة وفسق وحكى أبو الخطاب عن الاصم وابن علية والمريسي أن الحق فى جهة واحدة وعليه دليل كلف المكلف اصابته فاذا أداه اجتهاده أنه وصل اليه يقينا وينقض حكم من خالفه وحكاه بعضهم عن الشافعى واختاره الاسفرائينى وأبو الطيب قال وقد أومأ اليه أحمد فى مسألة القياس وأنه لم يصب باجتهاده ما كلف وأنه لا بد فى المسألة من أمارة هى أقوى قد كلف طلبها والحكم بها وقال فى موصع آخر كلفوا الحكم عند الله قال القاضي فى كتاب الروايتين الحق عند الله واحد وقد نصب عليه دليلا وكلف المجتهد طلبه فان أصابه فقد أصاب الحق عند الله وفى الحكم وان أخطأه فقد أخطأ عند الله وهل أخطأ فى الحكم أيضا على روايتين احداهما أنه مخطىء فى الحكم الا أن الخطأ موضوع عنه والثانية هو مصيب فى الحكم وهذا الذى ذكره ابن عقيل عن حنبلى أظنه نفسه لما قال من نصر المصوبة معلوم أن الله قد كلف من خفيت عليهم القبلة الاجتهاد فى طلبها ومن عدم الماء الاجتهاد فى تحصيله ومن أبق منه العبد الذى غصبه الاجتهاد فى طلبه ثم هم مصيبون لما كلفوه وان لم يصبوا القبلة ولا الماء ولا العبد فقال الحنبلي ما من شىء ذكرتموه الا وفيه خطأ لان المصيب من صادف القبلة والباقون مصيبون فى بلوغ وسعهم كما زعمت لا فى اصابة القبلة التى هى عند الله قبلة الاسلام قال القاضى وقد أومأ أحمد إلى هذا فى رواية بكر بن محمد عن أبيه عنه فقال الحق عند الله فى واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يقول لمخالفه انه مخطىء وقال بعده كلاما واذا اختلف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فى شىء فأخذ رجل بقول بعضهم وأخذ رجل آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد وعلى الرجل أن يجتهد ولا يدرى أصاب الحق أم أخطأ قال فظاهر كلامه فى أول المسألة أنه مصيب فى الحكم لانه منع من اطلاق الخطأ عليه فى الحكم وآخر كلامه يقتضي اطلاق ذلك عليه لانه قال عليه أن يجتهد ولا يدري أصاب الحق أم لا فأطلق الخطأ عليه

ووجه قول من قال ( كل واحد منهم مصيب فى الحكم ) اقرار الصحابة بعضهم بعضا وتسويغ استفتاء كل واحد للعامى ولانه لو كان الحق في واحد من القولين لنصب عليه دليلا يوجب العلم كما قلنا فى مسائل الاصول فلما لم ينصب دليلا يوجب العلم ثبت أن الحق فيما يعتقده فى حقه دون غيره

قال شيخنا قلت أحمد انما فرق لان الاولين كل منهما استدل بنص والآخرين لا نص مع واحد منهما فعلى هذا من استمسك بنص لا يطلق عليه الخطأ فى الحكم كالمصلي إلى القبلة المنسوخة قبل علمه بالناسخ ومن لا نص معه يقال هو مخطىء فى الحكم بمنزلة الذى ليس هو على شريعة ولم تبلغه شريعة فصارت الاقوال ثلاثة والفرق هو المنصوص

قال وقد اختلف أصحابنا فيما جرى بين علي ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة هل كل واحد منهم مصيب فى ذلك أم أحدهم مصيب فحكى شيخنا أبو عبد الله عن أصحابنا فى ذلك وجهين أحدهما أن كلا منهما مصيب فى الحكم والثاني أن أحدهما مصيب والآخر مخطىء لا بعينه والثالث أن أحدهما مصيب وهو علي والآخر مخطىء وهو من قاتله

Sayfa 444