وأما قول المصنف ﵀: وإذا قال ثقات؛ فظاهره أنه يشترط في ذلك قول ثلاثة لأنه جمع وأقله ثلاثة. وليس بمراد لأن قول الاثنين كاف في ذلك. صرح بذلك المصنف ﵀ وغيره. وهو صحيح لأن قول الاثنين كاف في كثير من المواضع فكذلك هاهنا.
وإنما اشترط المصنف ﵀ الثقة في ذلك؛ لأنه أمر ديني فاشترط له ذلك كغيره.
قال: (ولا تجوز الصلاة في السفينة قاعدًا لقادر على القيام).
أما كون الصلاة في السفينة لا تجوز قاعدًا لقادر على القيام؛ فلأنه قادر على ركن الصلاة فلم يجز له تركه كما لو لم يكن في السفينة.
وأما كونها تجوز له إذا لم يقدر على القيام لقصر سقفها وما أشبه ذلك؛ فلأجل العذر. وكذا الخائف الذي لا يمكنه القيام لخوفه.
فإن قيل: لو قدر في السفينة على انتصاب يخرج به عن حد الراكع؟
قيل: يلزمه لأن حكمه حكم القيام فيكون واجبًا. والخائف ملحق به.
قال: (وتجوز صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل. وهل يجوز ذلك للمريض؟ على روايتين).
أما كون صلاة الفرض على الراحلة خشية التأذي بالوحل يجوز؛ فلأن يعلى ابن أمية روى عن النبي ﷺ «أنه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فصلى رسول الله ﷺ وأصحابه على ظهور دوابهم يُومؤون. يجعلون السجود أخفض من الركوع» (١) رواه الأثرم والترمذي.
وأما كونها تجوز للمريض على روايةٍ؛ فلأن مشقة النزول في المرض أكثر من مشقة المطر.
(١) أخرجه الترمذي في جامعه (٤١١) ٢: ٢٦٦ أبواب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٧٦٠٩) ٤: ١٧٤.
1 / 501
مقدمة المصنف
كتاب الجنائز
كتاب الاعتكاف
كتاب العارية
كتاب الغصب
باب الشفعة
باب الوديعة
باب إحياء الموات
باب الجعالة
باب اللقطة
باب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الخلع
[سقط كتاب الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والرضاع والنفقات]