533

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

يَقُولُ: كَمَا يَجْعَلُ اللَّهُ صَدْرَ مَنْ أَرَادَ إضلاله ضيقًا وحرجًا، كَذَلِكَ يُسَلِّطُ اللَّهُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُغْوِيهِ وَيَصُدُّهُ عن سبيل الله، قال ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الرِّجْسُ﴾ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الرِّجْسُ﴾ كل ما لا خير فيه.
- ١٢٦ - وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
- ١٢٧ - لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
لَمَّا ذَكَرَ تعالى طريق الضَّالِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ الصَّادِّينَ عَنْهَا، نَبَّهَ عَلَى شرف مَا أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الحق، فقال تعالى: ﴿وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ أَيْ هَذَا الدِّينُ الَّذِي شَرَعْنَاهُ لَكَ يَا محمد بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن هو صراط الله المستقيم، كما تقدم في الحديث فِي نَعْتِ الْقُرْآنِ: ﴿هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ، وَحَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ﴾ (رَوَاهُ أحمد والترمذي عن علي كرم الله وجهه وهو حديث طويل)، ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات﴾ أي وَضَّحْنَاهَا وَبَيَّنَّاهَا وَفَسَّرْنَاهَا ﴿لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ أَيْ لِمَنْ لَهُ فَهْمٌ وَوَعْيٌ يَعْقِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾ وَهِيَ الْجَنَّةُ ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ههنا بِدَارِ السَّلَامِ لِسَلَامَتِهِمْ فِيمَا سَلَكُوهُ مِنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الْمُقْتَفِي أَثَرَ الْأَنْبِيَاءِ وَطَرَائِقَهُمْ فَكَمَا سَلِمُوا مِنْ آفَاتِ الِاعْوِجَاجِ أَفْضَوْا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ أَيْ حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ، ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ جَزَاءً عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ تَوَلَّاهُمْ وَأَثَابَهُمُ الْجَنَّةَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
- ١٢٨ - وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ
يقول تعالى: ﴿وَ﴾ اذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به، ﴿يَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَأَوْلِيَاءَهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَعُوذُونَ بِهِمْ وَيُطِيعُونَهُمْ، وَيُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإنس﴾ أي يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ، وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإنس﴾ أي من إغوائهم وإضلالهم، كقوله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ إلا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾، وقال ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِّنَ الإنس﴾ يعني أضللتم منهم كثيرًا، ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾: يعني أَوْلِيَاءَ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ قَالُوا مُجِيبِينَ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِهَذَا، قَالَ ابْنُ أَبِي حاتم عن الحسن في هذه الآية قال: استكثرتم من أَهْلَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ: رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا كَانَ اسْتِمْتَاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إِلَّا أَنَّ الجن أمرت وعملت الإنس (أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ الْأَرْضَ فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي، فذلك استمتاعهم فاعتذروا به يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ

1 / 618