523

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

- ١٠٩ - وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ
- ١١٠ - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يَقُولُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّهُمْ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَيْ حَلَفُوا أَيْمَانًا مُؤَكَّدَةً ﴿لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ أَيْ مُعْجِزَةٌ وَخَارِقٌ ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ أَيْ لَيُصَدِّقُنَّهَا، ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾ أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ الْآيَاتِ تَعَنُّتًا وَكُفْرًا وَعِنَادًا لَا عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى وَالِاسْتِرْشَادِ، إِنَّمَا مَرْجِعُ هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى الله إن شاء جاءكم بها وإن شاء ترككم، قال ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَلَّمَ رسول الله ﷺ قريش فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ تُخْبِرُنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ مَعَهُ عَصًا يَضْرِبُ بِهَا الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ عِيسَى كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَتُخْبِرُنَا أَنَّ ثَمُودَ كَانَتْ لَهُمْ نَاقَةٌ، فَأْتِنَا مِنَ الْآيَاتِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أي شَيْءٍ تُحِبُّونَ أَنْ آتِيَكُمْ بِهِ؟» قَالُوا: تَجْعَلُ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا، فَقَالَ لَهُمْ: «فَإِنْ فَعَلْتُ تُصَدِّقُونِي»؟ قَالُوا: نَعَمْ وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَ لَنَتَّبِعُكَ أجمعون، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لَهُ: مَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَلَئِنْ أُرْسِلَ آيَةً فَلَمْ يُصَدِّقُوا عِنْدَ ذَلِكَ لَيُعَذِّبَنَّهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْهُمْ حَتَّى يَتُوبَ تَائِبُهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بل يتوب تائبهم»، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ إيمانهم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ (قال ابن كثير: وَهَذَا مُرْسَلٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون﴾ الآية، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾، قيل المخاطب بما يشعركم، المشركون، وإليه ذهب مجاهد وقيل: المخاطب بقوله: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ المؤمنون، ويقول: وما يدريكم أيها المؤمنون أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لا يؤمنون. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لَمَّا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَمْ تَثْبُتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَرُدَّتْ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ. وقال مجاهد في قوله ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾: وَنَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ فَلَا يُؤْمِنُونَ كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإيمان أول مرة، وَقَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَ اللَّهُ مَا الْعِبَادُ قَائِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَقُولُوهُ وَعَمَلَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهُ، وَقَالَ: ﴿وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ جل وعلا ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فأخبر الله ﷾ أنهم لو ردوا لم يكونوا عَلَى الْهُدَى، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾، وقال تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مرة﴾، وقال: ولو رُدُّوا إِلَى الدُّنْيَا لَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْهُدَى كَمَا حُلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَذَرُهُمْ﴾ أَيْ نَتْرُكُهُمْ ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: فِي كُفْرِهِمْ. وقال أبو العالية وَقَتَادَةُ: فِي ضَلَالِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قَالَ الْأَعْمَشُ يَلْعَبُونَ، وقال ابن عباس ومجاهد: فِي كُفْرِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.
- ١١١ - وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ

1 / 608