Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
ابن أَسْلَمَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أن يبعث عليكم عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقاب بعض بالسيف» قَالُوا: وَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ بعضهم: لَا يَكُونُ هَذَا أَبَدًا أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُنَا بَعْضًا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَنَزَلَتْ ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ* وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وابن جرير)
- ٦٦ - وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
- ٦٧ - لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
- ٦٨ - وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
- ٦٩ - وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ أَيْ بِالْقُرْآنِ الَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ وَالْهُدَى وَالْبَيَانِ ﴿قَوْمُكَ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا، ﴿وَهُوَ الْحَقُّ﴾ أَيِ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ حَقٌّ، ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾، أَيْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ، وَلَسْتُ بِمُوَكَّلٍ بِكُمْ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، أَيْ إِنَّمَا عليَّ الْبَلَاغُ وَعَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، فمن اتبعني سعد في الدنا والآخرة، من خَالَفَنِي فَقَدْ شَقِيَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ لِكُلِّ نَبَأٍ حَقِيقَةٌ، أَيْ لِكُلِّ خَبَرٍ وُقُوعٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حين﴾، وقال: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾، وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَهُ: ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ أَيْ بِالتَّكْذِيبِ وَالِاسْتِهْزَاءِ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ أَيْ حَتَّى يَأْخُذُوا فِي كَلَامٍ آخَرَ غَيْرِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان﴾، والمراد بذلك كل فرد فرد من آحاد الأمة، أن لا يَجْلِسَ مَعَ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُحَرِّفُونَ آيَاتِ اللَّهِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، فَإِنْ جَلَسَ أَحَدٌ مَعَهُمْ نَاسِيًا ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ بَعْدَ التَّذَكُّرِ ﴿مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (أخرجه ابن ماجة ولفظه «إن الله وضع عن أمتي الخطأ ..» الحديث) وقال السدي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾، قَالَ: إِنْ نسيت فذكرت ﴿فَلاَ تَقْعُدْ﴾ مَعَهُمْ، وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾ الآية، أَيْ إِنَّكُمْ إِذَا جَلَسْتُمْ مَعَهُمْ وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذلك فقد ساويتموهم فيما هُمْ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِن شَيْءٍ﴾ أَيْ إِذَا تَجَنَّبُوهُمْ فلم يجلسوا معهم في ذلك فقد برثوا مِنْ عُهْدَتِهِمْ وَتَخَلَّصُوا مِنْ إِثْمِهِمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِّن شَيْءٍ﴾ قَالَ: مَا عَلَيْكَ أَنْ يَخُوضُوا فِي آيَاتِ اللَّهِ إِذَا فَعَلْتَ ذلك، أي إذا تجنبتم وَأَعْرَضْتَ عَنْهُمْ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: وَإِنْ جَلَسُوا مَعَهُمْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ النِّسَاءِ المدنية وهي قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾، قاله مجاهد
1 / 588