Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَّا مَأْخُوذٌ مِنْ كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَمَنْقُولٌ عنهم (قال السهيلي: حيثما جاء في القرآن ذكر أساطير الأولين، فإن قائلها هو النضر بن الحارث بن كلدة، وكان قد دخل بلاد فارس وتعلم أخبار سبندياذ رستم الشيذ، ونحوها، فكان يقول: أنا أحدثكم بأحسن مما يحدثكم به محمد، ويقول في القرآن: أساطير الأولين: ليزهد الناس فيها، وفيه نزل: ﴿وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ اللَّهُ﴾ وقتله النبي صبرًا يوم أُحُد.) وقوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ في مَعْنَى يَنْهَوْنَ عَنْهُ قَوْلَانِ، (أَحَدُهُمَا): أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ يَنْهَوْنَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَتَصْدِيقِ الرسول والانقياد للقرآن ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أي ويبعدون هُمْ عَنْهُ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ الْقَبِيحَيْنِ لَا ينتفعون ولا يدعون أحدًا ينتفع. قال ابن عباس: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ يردون النَّاسَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: كَانَ كَفَّارُ قُرَيْشٍ لَا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ وينهون عنه، وهذا القول أظهر وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ. (وَالْقَوْلُ الثَّانِي): رَوَاهُ سفيان الثوري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ يؤذى، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ: نَزَلَتْ فِي عمومة النبي وَكَانُوا عَشَرَةً، فَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسِ مَعَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَأَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي السِّرِّ (رَوَاهُ ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ أي ينهون الناس عن قتله. وقوله: ﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ أَيْ يَتَبَاعَدُونَ مِنْهُ، ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ وَمَا يُهْلِكُونَ بِهَذَا الصَّنِيعِ وَلَا يَعُودُ وَبَالُهُ إِلَّا عَلَيْهِمْ وهم لا يشعرون.
- ٢٧ - وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
- ٢٨ - بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
- ٢٩ - وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
- ٣٠ - وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
يَذْكُرُ تَعَالَى حَالَ الْكُفَّارِ إِذَا وَقَفُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّارِ وَشَاهَدُوا مَا فِيهَا مِنَ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَرَأَوْا بِأَعْيُنِهِمْ تِلْكَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ وَالْأَهْوَالَ، فَعِنْدَ ذلك قالواك ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى الدَّارِ الدُّنْيَا لِيَعْمَلُوا عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُكَذِّبُوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين، قال الله تَعَالَى: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾ أَيْ بَلْ ظَهَرَ لَهُمْ حينئذٍ مَا كَانُوا يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ وَالْمُعَانَدَةِ وَإِنْ أَنْكَرُوهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ في الآخرة، كما قال قبله بِيَسِيرٍ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ ظَهَرَ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْلَمُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ صدق ما جاءئتهم بِهِ الرُّسُلُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانُوا يُظْهِرُونَ لأتباعهم خلافه كقوله مُخْبِرًا عَنْ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلاَّ رَبُّ السموات والأرض بصائر﴾ الآية. وقوله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ ويحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المنافققين الذين كانوا يظهرون الإيمان للناس
1 / 573