Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ من أَهْلِيكُمْ﴾ قال ابن عباس: أي من أعدل ما تطعمون أهليكم (وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة)، وقال عطاء: من أمثل ما تطعمون أهليكم. وقد كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ بَعْضَ أَهْلِهِ قُوتَ دُونٍ، وَبَعْضُهُمْ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ ما تعمون أَهْلِيكُمْ﴾ أي من الخبز والزيت. عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ قَالَ: الْخُبْزُ وَالسَّمْنُ، وَالْخُبْزُ وَالزَّيْتُ، وَالْخُبْزُ وَالتَّمْرُ. وَمِنْ أَفْضَل مَا تُطْعِمُونَ أهليكم: الخبز واللحم (وهذا قول ابن سيرين والحسن والضحّاك) وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، أَيْ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يطعمهم، فقال علي: يغديهم وَيُعَشِّيهِمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: يَكْفِيهِ أَنْ يُطْعِمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَكْلَةً وَاحِدَةً خُبْزًا ولحمًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَخُبْزًا وَسَمْنًا وَلَبَنًا، فَإِنْ لَمْ يَجُدْ فَخُبْزًا وَزَيْتًا وَخَلًّا حَتَّى يَشْبَعُوا. وَقَالَ آخَرُونَ: يُطْعِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشْرَةِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ تَمْرٍ وَنَحْوِهِمَا (هذا قول عمر وعلي وعائشة ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والضحاك) وقال أبو حنيفة: نصف صاع بر وصاع مما عداه، لما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَفَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ النَّاسَ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ صاع من بر؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأُدُمِ، وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِلَّذِي جَامَعَ فِي رمضان بأن يطعم ستين مسكينًا من مكتل يع خمسة عشر صاعًا لكل واحد منهم، وقال أحمد: مُدٌّ مِنْ بُرٍّ أَوْ مُدَّانِ مِنْ غَيْرِهِ والله أعلم (رواه ابن مردويه وأخرجه ابن ماجة وفي سنده ضعف)
وقوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَوْ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ إِزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ مِقْنَعَةٍ أجزأه ذلك، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنِ الْكُسْوَةِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ إِنْ كَانَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً كُلٌّ بِحَسْبِهِ وَاللَّهُ أعلم، وقال الحسن: ثوب ثوب، وقال الثوري: عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ وَعَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا. وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بإطلاقها فقال: تجزىء الكافرة كما تجزىء الْمُؤْمِنَةُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً، وَأَخَذَ تَقْيِيدَهَا بِالْإِيمَانِ مِنْ كَفَّارَةِ القتل لا تحاد الموجب، وإن اختلف السبب، ومن حديث معاوية بن الحكم السلمي أنه ذكر أن عليه عتبق رَقَبَةٍ وَجَاءَ مَعَهُ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيْنَ اللَّهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا» قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» (رواه مسلم ومالك في الموطأ والشافعي في مسنده) الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، فَهَذِهِ خِصَالٌ ثَلَاثٌ فِي كَفَّارَةِ اليمنين أَيُّهَا فَعَلَ الْحَانِثُ أَجْزَأَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ بدأ بالأسهل فالأسهل، فالإطعام أسهل، وأيسر مِنَ الْكِسْوَةِ، كَمَا أَنَّ الْكِسْوَةَ أَيْسَرُ مِنَ العتق، فيرقى فِيهَا مِنَ الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى، فَإِنْ لَمْ يقدر الملكف عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ كَفَّرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: مَنْ وَجَدَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ الإطعام وإلاّ صام، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ أَوْ يستحب ويجزىء التفريق؟ قولان: أحدهما لا يجب، ولهذا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ،
1 / 543