Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ
- ٨١ - وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَعَنَ الْكَافِرِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دهر طويل فيما أنزله عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّهِ ﵇، وَعَلَى لِسَانِ عيسى ابن مريم بسبب عصيانهم لله واعتداءهم على خلقه. قال ابن عباس: لعنوا فِي التوراة والإِنجيل وَفِي الزَّبُورِ، وَفِي الْفُرْقَانِ، ثُمَّ بَيَّنَ حَالَهُمْ فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال تعالى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانوا يعملون﴾ أَيْ كَانَ لَا يَنْهَى أَحَدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا عَنِ ارْتِكَابِ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ، ثُمَّ ذَمَّهُمْ عَلَى ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوه فَقَالَ: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾، وَقَالَ الْإِمَامُ أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لما وقعت بنوا إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فجالسوهم في مجالسهم، وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مَرْيَمَ، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾» وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: «لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا» وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إن أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كان الرجل يلقى الرجل فيقول: ما هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لاَّ يَحِلُّ لَكَ، ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسِقُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أطرًا، أو تقصرنه على الحق قصرًا".
وَالْأَحَادِيثُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ كَثِيرَةٌ جِدًّا، وَلْنَذْكُرْ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُ هَذَا المقام. عن حذيفة ابن الْيَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يستجيب لكم» (رواه أحمد والترمذي) وعنعائشة قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم» (رواه ابن ماجة) وفي الصحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمان»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلَا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الخاصة والعامة» (رواه أحمد) وعن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فكرهها، كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فرضيها، كان كمن شهدها» (رواه أبو داود) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخِدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ خَطِيبًا فَكَانَ فِيمَا قَالَ: «أَلَّا لَا يَمْنَعْنَ رَجُلًا هَيْبَةُ الناس أن يقول الحق إذا علمه»،
1 / 538