Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النعيم
- ٦٦ - وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ المتتابعة بأنهم وصفوه بِأَنَّهُ بَخِيلٌ كَمَا وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ فَقِيرٌ، وَهُمْ أغنياء وعبروا عن البخل بأن قالوا: ﴿يَدُ الله مَغْلُولَةٌ﴾، قال ابن عباس ﴿مَغْلُولَةٌ﴾ أي بخيلة. لَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ يَدَ اللَّهِ مُوثَقَةٌ، ولكن يقولون: بخيل، يعني أمسك ما عنده بخلًا، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. وَقَدْ قَالَ عِكْرِمَةُ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي (فِنْحَاصَ الْيَهُودِيِّ) عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ الَّذِي قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ فَضَرَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁. وقال محمد بن إسحاق عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ اليهود يقال له شاس بن قيس (أخرج الطبراني: عن ابن عباس، أن قائل ذلك: شاس بن قيس، وأخرج أبو الشيخ أنه فنحاص): إِنَّ رَبَّكَ بَخِيلٌ لَا يُنْفِقُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ ﷿ عليهم ما قالوه وقابلهم فيما اختلقوه وافترواه وَائْتَفَكُوهُ فَقَالَ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾، وَهَكَذَا وَقَعَ لَهُمْ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْبُخْلِ وَالْحَسَدِ وَالْجُبْنِ وَالذِّلَّةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عليهم الذلة﴾ الآية، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾ أي بل هو الواسع الْجَزِيلُ الْعَطَاءِ الَّذِي مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عنده خزائنه الَّذِي خَلَقَ لَنَا كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا نَحْتَاجُ إليه، كما قال: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ والآيات في هذا كثيرة. وقد قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ - قَالَ - وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَفِي يَدِهِ الْأُخْرَى الفيض - أو القبض - يرفع ويخفض، وقال: يقول اللَّهُ تَعَالَى: «أَنفق أُنفق عَلَيْكَ» أَخْرَجَاهُ فِي الصحيحين. وقوله تعالى: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا منها مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أَيْ يَكُونُ مَا أَتَاكَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النِّعْمَةِ نِقْمَةٌ فِي حَقِّ أَعْدَائِكَ مِنَ الْيَهُودِ وَأَشْبَاهِهِمْ، فَكَمَا يَزْدَادُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ تَصْدِيقًا وعملًا صالحًا وعلمًا نافعًا، يزداد به الكافرون الْحَاسِدُونَ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ طُغْيَانًا وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ وَالْمُجَاوَزَةُ لِلْحَدِّ فِي الْأَشْيَاءِ ﴿وَكُفْرًا﴾ أَيْ تَكْذِيبًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بعيد﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ للمؤمنين ولايزيد الظالمين إَلاَّ خَسَارًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ قُلُوبُهُمْ، بَلِ الْعَدَاوَةُ وَاقِعَةٌ بَيْنَ فِرَقِهِمْ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ دَائِمًا، لِأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى حَقٍّ وَقَدْ خَالَفُوكَ وكذبوك.
وقوله تَعَالَى: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ أَيْ كُلَّمَا عَقَّدُوا أَسْبَابًا يَكِيدُونَكَ بِهَا، وَكُلَّمَا أَبْرَمُوا أمورًا يحاربونك بها أبطلها الله ورد كيدهم عليهم وحاق مكرهم السيء بِهِمْ ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ أَيْ مِنْ سَجِيَّتِهِمْ أَنَّهُمْ دَائِمًا يسعون في الإفساد في الأرض فسادا، وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، ثُمَّ قَالَ جلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ أَيْ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ ورسوله، واتقوا ما كانوا
1 / 532