Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
- ٥٢ - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
- ٥٣ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ
ينهى ﵎ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ هم أعداء الإسلام وأهل قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ، ثُمَّ تَهَدَّدَ وَتَوَعَّدَ مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ، فقال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ الآية. قال ابن أبي حاتم، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِيَاضٍ: أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى فِي أَدِيمٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ ذلك، فعجب عمر، وقال: إِنَّ هذا لحفيظ، هل أنت قارىء لَنَا كِتَابًا فِي الْمَسْجِدِ جَاءَ مَنِ الشَّامِ؟ فقال: إنه لا يستطيع، فَقَالَ عُمَرُ: أَجُنُبٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ نَصْرَانِيٌّ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَضَرَبَ فَخِذِي، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجُوهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ والنصارى أَوْلِيَآءَ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أَيْ شَكٌّ وَرَيْبٌ وَنِفَاقٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ أَيْ يُبَادِرُونَ إِلَى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر (المراد عبد الله بن أبي بن مالك، ونسب إلى أمه فقيل ابن سلول) ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ أَيْ يَتَأَوَّلُونَ من فِي مَوَدَّتِهِمْ، وَمُوَالَاتِهِمْ أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ يَقَعَ أمر من ظفر الكافرين بِالْمُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ لَهُمْ أَيَادٍ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَيَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ يعني فتح مكة، وقيل: يَعْنِي الْقَضَاءَ وَالْفَصْلَ ﴿أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي ضَرْبَ الْجِزْيَةِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ﴿فيصبحواْ يَعْنِي الَّذِينَ وَالَوُا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ الْمُنَافِقِينَ ﴿عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ مِنَ الْمُوَالَاةِ ﴿نَادِمِينَ﴾ أَيْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا لَمَّ يُجْدِ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَا دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا، بَلْ كَانَ عَيْنَ الْمُفْسِدَةِ فَإِنَّهُمْ فُضِحُوا وَأَظْهَرَ اللَّهُ أَمْرَهُمْ فِي الدُّنْيَا لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا مَسْتُورِينَ لَا يُدْرَى كَيْفَ حَالُهُمْ، فَلَمَّا انْعَقَدَتِ الْأَسْبَابُ الْفَاضِحَةُ لَهُمْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُمْ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَعَجَّبُوا مِنْهُمْ كَيْفَ كَانُوا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَأَوَّلُونَ، فَبَانَ كَذِبُهُمْ وَافْتِرَاؤُهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ﴾
اختلف الْمُفَسِّرُونَ فِي سَبَبٍ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَرِيمَاتِ، فذكر السدي: أنهانزلت فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدَهُمَا لِصَاحِبِهِ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُد: أما أنا فإن ذَاهِبٌ إِلَى ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ فَآوِي إِلَيْهِ وأتهوَّد مَعَهُ، لَعَلَّهُ يَنْفَعُنِي إِذَا وَقَعَ أَمْرٌ أَوْ حدث حادث، وقال الآخر: أما أنا فإني ذاهب إِلَى فُلَانٍ النَّصْرَانِيُّ بِالشَّامِ فَآوِي إِلَيْهِ وَأَتَنَصَّرُ معه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ﴾ الْآيَاتِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي (أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ) حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَسَأَلُوهُ مَاذَا هُوَ صَانِعٌ بِنَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ، أَيْ أنه الذبح. قيل: نزلت فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ كما قال ابن جرير: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج
1 / 526