416

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

واغزهم نغزك، وأنفق عليهم فننفق عليك، وابعث جيشًا نَبْعَثُ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ. وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ موفق متصدق، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى ومسلم، ورجل عفيف فقير ذو عيال. وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا دين له، والذين هم فيكم تبع أو تبعًا - شَكَّ يَحْيَى - لَا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذِي لَا يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وذكر البخل أو الكذب، والشنظير: الفاحش".
والمقصود من إيراد هذا الحدث قَوْلُهُ: «وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فمقتهم عجمهم وعربهم إِلَّا بَقَايَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَانَ الدِّينُ قَدِ التبس على الأرض حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فَهَدَى الْخَلَائِقَ وَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الظلمات إلى النور، وتكرهم عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نذر﴾ أي لئلا تحتجوا وتقولوا: مَا جَاءَنَا مِنْ رَسُولٍ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ وَيُنْذِرُ مِنَ الشَّرِّ، ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَاهُ إِنِّي قَادِرٌ عَلَى عِقَابِ مَنْ عَصَانِي وَثَوَابِ من أطاعني.
- ٢٠ - وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ
- ٢١ - يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ
- ٢٢ - قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
- ٢٣ - قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
- ٢٤ - قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ
- ٢٥ - قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
- ٢٦ - قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَكَلِيمِهِ (مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ) ﵇، فيما ذكر به قومه من نعم الله عليه وآلائه لَدَيْهِمْ فِي جَمْعِهِ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَتِهِمُ الْمُسْتَقِيمَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ﴾، أَيْ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ قَامَ فِيكُمْ نَبِيٌّ مِنْ لدن أبيكم إبراهيم إلى مَنْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ كَانُوا لَا يَزَالُ فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءُ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَ نِقْمَتَهُ حَتَّى ختموا بعيسى بن مريم ﵇، ثم أوحى الله إلى خاتم الأنبياء والرسل عَلَى الْإِطْلَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنْسُوبِ إلى إسماعيل ابن إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَهُوَ أَشْرَفُ مِنْ كُلِّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْهُمْ ﷺ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا﴾ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

1 / 501