Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir
مختصر تفسير ابن كثير
Yayıncı
دار القرآن الكريم
Baskı
السابعة
Yayın Yılı
1402 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
Bölgeler
Suriye
يقول تعالى مخبرًا ومشرعًا من حَالِ الزَّوْجَيْنِ تَارَةً فِي حَالِ نُفُورِ الرَّجُلِ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَتَارَةً فِي حَالِ اتِّفَاقِهِ مَعَهَا، وَتَارَةً فِي حَالِ فِرَاقِهِ لَهَا، فَالْحَالَةُ الْأُولَى: مَا إِذَا خَافَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَنْفِرَ عَنْهَا أَوْ يُعْرِضَ عَنْهَا، فَلَهَا أَنْ تسقط عنه حَقَّهَا أَوْ بَعْضَهُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عَلَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا حرج عَلَيْهَا فِي بَذْلِهَا ذَلِكَ لَهُ، وَلَا عَلَيْهِ فِي قَبُولِهِ مِنْهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ أَيْ مِنَ الْفِرَاقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ أَيِ الصُّلْحُ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْفِرَاقِ، وَلِهَذَا لَمَّا كَبِرَتْ (سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ﴾ عَزْمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فِرَاقِهَا، فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَتَتْرُكَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا أبقاها على ذلك ﴿ذكر الرواية بذلك): عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَا تُطَلِّقْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فلا جناح عليها﴾ الْآيَةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ من شيء فهو جائز (أخرجه الطيالسي والترمذي وقال: حسن غريب) وفي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي ﷺ يَقْسِمُ لَهَا بِيَوْمِ سودة. وعن عروة عن عائشة، أنها قالت لها يَا ابْنَ أُخْتِي: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يفضل بعضًا عَلَى بَعْضٍ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قلَّ يوم إلاّ وهو يطوف علينا فيدنوا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى مَنْ هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ، وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي هَذَا لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ عَائِشَةُ، فَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعراضًا﴾ (ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه)
وروى ابن جرير عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قَالَتْ: هَذَا في المرأة تكون عند الرجل، فلعله لا يكون بمستكثر منها، ولا يكون لها ولد، ويكون لها صُحْبَةٌ فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ من شأني، وفي رواية أخرى عن عائشة: هو الرجل لها المرأتان إحداهما قد كبرت والآخرى دَمِيمَةٌ وَهُوَ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَتَقُولُ: لَا تطلقني وأنت في حل من شأني. وعن ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بن الخطاب فسأله عن آية فكرهه فضربه بِالدِّرَّةِ، فَسَأَلَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ ثم قال مثل هذا فاسألوا، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ يَلْتَمِسُ وَلَدَهَا، فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فهو جائز. وقال ابن أبي حاتم عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى علي بن أبي طالب فسأله عن قوله الله ﷿ ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا شوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ﴾ قَالَ عَلِيٌّ: يكون الرجل عنده المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامته، أَوْ كِبَرِهَا، أَوْ سُوءِ خُلُقِهَا، أَوْ قُذَذِهَا فَتَكْرَهُ فِرَاقَهُ، فَإِنْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا حَلَّ لَهُ، وَإِنْ جَعَلَتْ لَهُ مِنْ أيامها فلا حرج.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اللتين ذكر الله فيهما نشوز الرجل وَإِعْرَاضَهُ عَنِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
1 / 444