333

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

اللَّهِ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ فإذا سألتم الله فاسأوله الفردوس فإنه وسط الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ؛ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تفجَّر أنهار الجنة».
وقوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أَيْ بِتَحْرِيضِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْقِتَالِ تَنْبَعِثُ هِمَمُهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ، وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ وأهله، ومقاومتهم ومصابرتهم، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ أَيْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ ليبلو بعضكم ببعض﴾ الآية، وَقَوْلُهُ ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ أي من يسعى في أمر فيترتب عَلَيْهِ خَيْرٌ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ، ﴿وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يكن له كفر مِّنْهَا﴾ أي يكون علي وِزْرٌ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى سعيه ونيته كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا؛ وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ» وَقَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَفَاعَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لبعض وقول: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ قَالَ ابن عباس: أَيْ حَفِيظًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَهِيدًا، وَفِي رِوَايَةٍ عنه حسيبًا. وقال الضحاك: المقيت الرزاق، وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ: وَسَأَلَهُ رجُل عَنْ قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا﴾ قَالَ: مقيت لكل إنسان بقدر عمله.
وقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ أَيْ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْمُسْلِمُ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا سَلَّمَ، أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سلم فَالزِّيَادَةُ مَنْدُوبَةٌ، وَالْمُمَاثَلَةُ مَفْرُوضَةٌ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ورحمة الله» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وبركات، فَقَالَ لَهُ: «وَعَلَيْكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي: أَتَاكَ فُلَانٌ وفلان فسلما عليك فرددت عليهم أَكْثَرَ مِمَّا رَدَدْتَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: "إِنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنَا شَيْئًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ فرددناها عليك"
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ فِي السَّلَامِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ [السَّلَامُ عليكم ورحمة الله وبركاته]، إذا لَوْ شُرِعَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَزَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ الْإِمَامُ أحمد عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: السلام عليكم يا رسول الله فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: «عَشْرٌ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يا رسول اللَّهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ «عِشْرُونَ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: «ثلاثون». وقال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: من سلّم عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَارْدُدْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ وقال فأما أهل الذمة فلا يُبدأون بِالسَّلَامِ وَلَا يُزَادُونَ بَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمْ السام عليكم فَقُلْ وَعَلَيْكَ» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تبدأوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فاضطروهم إلى أضيقه»، وقال الحسن البصري: السَّلَامُ تَطَوُّعٌ وَالرَّدُّ فَرِيضَةٌ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً أَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سُلِّمَ

1 / 418