330

Mukhtasar Tefsir-i İbn Kesir

مختصر تفسير ابن كثير

Yayıncı

دار القرآن الكريم

Baskı

السابعة

Yayın Yılı

1402 AH

Yayın Yeri

بيروت

وقوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ أَيْ خِصْبٌ وَرِزْقٌ مِنْ ثمار وزروع وأولاد ونحو ذلك، وهذا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالسُّدِّيِّ ﴿يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيْ قَحْطٌ وَجَدْبٌ وَنَقْصٌ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ أَوْ مَوْتُ أَوْلَادٍ أَوْ نَتَاجٍ أَوْ غير ذلك ﴿يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ أَيْ مِنْ قِبَلِكَ وَبِسَبَبِ اتِّبَاعِنَا لَكَ وَاقْتِدَائِنَا بِدِينِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن معه﴾ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية. وَهَكَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ، الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَهُمْ كَارِهُونَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلِهَذَا إِذَا أَصَابَهُمْ شَرٌّ إِنَّمَا يَسْنُدُونَهُ إِلَى اتِّبَاعِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ السُّدِّيُّ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قَالَ، وَالْحَسَنَةُ: الخصب تنتج مواشيهم وخيولهم ويحسن حالهم وَتَلِدُ نِسَاؤُهُمُ الْغِلْمَانَ، قَالُوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ وَالسَّيِّئَةُ: الْجَدْبُ وَالضَّرَرُ فِي أَمْوَالِهِمْ تَشَاءَمُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَقَالُوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ يَقُولُونَ بِتَرْكِنَا ديننا وَاتِّبَاعِنَا مُحَمَّدًا أَصَابَنَا هَذَا الْبَلَاءُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿، ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ فَقَوْلُهُ: قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندَ اللَّهِ أَيِ الْجَمِيعُ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَهُوَ نَافِذٌ فِي البر والفاجر والمؤمن والكافر، قال ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندَ اللَّهِ﴾ أَيِ الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الصَّادِرَةِ عَنْ شَكٍّ وَرَيْبٍ، وَقِلَّةِ فهم وعلم وكثرة جهل وظلم ﴿فما لهؤلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾؟
ثم قال تَعَالَى مُخَاطِبًا لِرَسُولِهِ ﷺ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْإِنْسَانِ لِيَحْصُلَ الْجَوَابُ: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ومنِّه وَلُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ، ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أَيْ فَمِنْ قِبَلِكَ، وَمِنْ عَمَلِكَ أَنْتَ، كَمَا قال تعالى: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عَن كَثِيرٍ﴾ قال السدي: ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أي بذنبك، وقال قتادة في الآية: ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾ عقوبة لك يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ، قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُصِيبُ رَجُلًا خَدْشُ عُودٍ وَلَا عَثْرَةُ قدم، والا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ»، وَهَذَا الَّذِي أَرْسَلَهُ قَتَادَةُ قَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا فِي الصَّحِيحِ، «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، وَلَا نَصَبٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»، وقال أبو صالح ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ أَيْ بذنبك وأنا الذي قدرتها عليك وراه ابن جرير. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ أَيْ تُبْلِغُهُمْ شرائع الله وَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَمَا يَكْرَهُهُ وَيَأْبَاهُ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أَيْ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَكَ وَهُوَ شَهِيدٌ أَيْضًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَعَالِمٌ بِمَا تُبْلِغُهُمْ إِيَّاهُ وَبِمَا يَرُدُّونَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ كفرًا وعنادًا.
- ٨٠ - مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
- ٨١ - وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بأن مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ ﴿مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى﴾ قال ابن أبي حاتم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ؛ وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى الأمير فقد

1 / 415